كما قال القائل:
علي ذا مضي الناس اجتماع وفرقة ... وميت ومولود وبشر وأحزان
فهكذا الدنيا
جلبت علي الكدر فإن أضحكت يومًا أبكت أيامًا، وإن سرت شهرًا أحزنت دهرًا، فليسع الإنسان لطلب الجنّة حيث السعادة الأبدية والنعيم المقيم والسرور السرمدي، فإذا دخل أهل الجنّة الجنّة قالوا:
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ... } (فاطر: 34)
خامسًا: التلبينة
قال الأصمعي - رحمه الله -:
والتلبينة حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيها عسل، وقال غيره أو لبن .
أخرج البخاري عن عائشة - رضي الله عنها -:
أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض، والمحزون علي الهالك، وكانت تقول: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن التلبينة تجم فؤاد المريض (1) وتذهب ببعض الحزن (2) .
(1) تجم فؤاد المريض: أي تريح فؤاد المريض، وتزيل عنه الهم وتنشطه .
(2) وهي تذهب ببعض الحزن كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال ابن القيم - رحمه الله - كما في زاد المعاد (5/120) :
وهذا الأمر وإن استغربه بعض الناس لكنه حق وصدق، ما دام قد ثبت من طريق الوحي عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - والله خلق الأطعمة وهو أعلم بخصائصها، وبالتالي فإن حساء الشعير المذكور من الأغذية المفرجة . والله أعلم .
وأخرج الترمذي من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع، ثم أمرهم فحسَوْا منه، وكان يقول:إنه ليرتق ـ وفي رواية أحمد وابن ماجة: إنه ليرتو (1) ـ فؤاد الحزين، ويسرو (2) عن فؤاد السقيم، كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها"."
(1) يرتو أو يرتق: أي يشد ويقوي . ... ...
(2) يسرو: يكشف ويزيل.
وأما عن طريقة طبخه لمريض الحسد أو لمحزون القلب
يقول ابن حجر - رحمه الله - كما في فتح الباري (147) :