قال ابن الجوزي - رحمه الله - كما في صيد الخواطر صـ 204:
ضاق بي أمر أوجب غمَّا لازمًا دائمًا، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة وبكل وجه، فما رأيت طريقًا للخلاص، فعرضت لي هذه الآية { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ... }
(الطلاق: 2)
فعلمت أن التقوي سبب للمخرج من كل غم، فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج .
فلا ينبغي لمخلوق أن يتوكل أو يتسبب أو يتفكر إلا في طاعة الله تعالى وامتثال أمره، فإن ذلك سبب لفتح كل مُرتج، ثم ينبغي للمتقي أن يعلم أن الله - عز وجل - كافيه فلا يعلق قلبه بالأسباب فقد قال تعالى:
{ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ... } (الطلاق: 3)
ثالثًا: كثرة الصلاة علي النبي - صلى الله عليه وسلم -:
أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن الطفيل بن أبيِّ بن كعب عن أبيه قال:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه، قال أبي: قلت:
يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي، فقال: ما شئت، قال: قلت: الربع ؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالنصف ؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قال: قلت: فالثلثين ؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها ؟ قال: إذا تُكْفَى همك ويغفر لك ذنبُك.
(حسنه الألباني - رحمه الله - في المشكاة:929)
رابعًا: أن يعلم المحزون أن الدنيا دار امتحان وابتلاء واختبار، وليس فيها لذة علي الحقيقة إلا وهي مشوبة بالكدر:
كما قال بعضهم:
جلبت علي كدر وأنت تريدها ... صفوًا من الآلام والأكدار
وقال بعض السلف:
رأيت جمهور الناس ينزعجون لنزول البلاء انزعاجًا يزيد علي الحد، كأنهم ما علموا أن الدنيا علي ذا وضعت، وهل ينتظر الصحيح إلا السقم، والكبير إلا الهرم، والموجود سوي العدم