الصفحة 42 من 98

قال ابن الجوزي - رحمه الله - كما في صيد الخواطر صـ 204:

ضاق بي أمر أوجب غمَّا لازمًا دائمًا، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة وبكل وجه، فما رأيت طريقًا للخلاص، فعرضت لي هذه الآية { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ... }

(الطلاق: 2)

فعلمت أن التقوي سبب للمخرج من كل غم، فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج .

فلا ينبغي لمخلوق أن يتوكل أو يتسبب أو يتفكر إلا في طاعة الله تعالى وامتثال أمره، فإن ذلك سبب لفتح كل مُرتج، ثم ينبغي للمتقي أن يعلم أن الله - عز وجل - كافيه فلا يعلق قلبه بالأسباب فقد قال تعالى:

{ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ... } (الطلاق: 3)

ثالثًا: كثرة الصلاة علي النبي - صلى الله عليه وسلم -:

أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن الطفيل بن أبيِّ بن كعب عن أبيه قال:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه، قال أبي: قلت:

يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي، فقال: ما شئت، قال: قلت: الربع ؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالنصف ؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قال: قلت: فالثلثين ؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها ؟ قال: إذا تُكْفَى همك ويغفر لك ذنبُك.

(حسنه الألباني - رحمه الله - في المشكاة:929)

رابعًا: أن يعلم المحزون أن الدنيا دار امتحان وابتلاء واختبار، وليس فيها لذة علي الحقيقة إلا وهي مشوبة بالكدر:

كما قال بعضهم:

جلبت علي كدر وأنت تريدها ... صفوًا من الآلام والأكدار

وقال بعض السلف:

رأيت جمهور الناس ينزعجون لنزول البلاء انزعاجًا يزيد علي الحد، كأنهم ما علموا أن الدنيا علي ذا وضعت، وهل ينتظر الصحيح إلا السقم، والكبير إلا الهرم، والموجود سوي العدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت