فالحزن قرين الهم، والفرق بينهما أن المكروه الذي يرد علي القلب إن كان لما يستقبل أورثه الهم، وإن كان لما مضى أورثه الحزن، وكلاهما مُضعف للقلب عن السيرِ مُفَتِّر للعزم .
والحزن من أحب الأشياء إلى الشيطان فهو يُحزن العبد ليوقفه أو يعطله عن سيره قال تعالى:
{ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } ... (المجادلة: 10)
فإذا نزل الحزن بالإنسان ولم يكن له حيلة في ذلك، فعليه أن يدفعه قدر استطاعته بالدعاء وغيره وليعلم أنه مأجور علي ذلك؛ لأن الحزن ينغص علي الإنسان عيشه ويكدر عليه حياته، ويصيب نفسه بالسآمة والفتور، فإذا صبر واحتسب وحاول دفعه بالوسائل الشرعية كان مأجورًا
ودفع الهم والحزن يكون عن طريق:-
أولًا: الأدعية التي تدفع الهم والحزن ومنها:
ما أخرجه الإمام أحمد بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
ما أصاب أحدًا قطٌّ همٌّ ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحًا". ... ... ... ... ... ... ... ... ... (السلسلة الصحيحة:199) "
وأخرج البخاري بسنده عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: قال: كنت أسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر من قول: اللهم إني أعوذ من الهمِّ والحَزَنِ، والعجزِ والكسلِ، والجبن والبخل، وَضَلَعِ الدِّين وغلبة الرجال .
وأخرج الحاكم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل به همّ أو غمٌ قال: يا حي يا قيوم برحمتك استغيث .
ثانيًا: تقوي الله ـ عز وجل ـ: