الصفحة 40 من 98

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت .

وبعد: فهذه جملة من أسباب انشراح الصدر، وعلاج للأمراض النفسية والقلق النفسي لمن تدبرها وعمل بها بصدق وإخلاص، وقد عالج بها بعض العلماء كثيرًا من الحالات والأمراض النفسية فنفع الله بها نفعًا عظيمًا .

-علاج الهم والحزن -

أعاذنا الله وإياك من الهموم ونجانا من الغموم، فإنها عدو قوي، وداء دوي وهي تخترم الجسيم، وتمرض الجسم السليم، وتكدر البال، وتكسف الحال، غير أنها تزول بالدواء، وتذهب بالدعاء بإذن رب الأرض والسماء، فعليك بدعوة ذي النون، واعلم أن ما قضي سوف يكون، فلا تذهب نفسك علي ما مضى حسرات فما فات مات، ولا تبتئس من كلام الحُساد، فما يُعادَي إلا مَنْ ساد، ولا تتوقع الحوادث، ولا تنتظر الكوارث، بل ثق بالجليل وقل: حسبنا الله ونعم الوكيل، ونظف ثيابك، وعش يومك وأرض بالكفاف، ولو أنه رغيف جاف، واقرأ المثاني وتدبر المعاني، واطلب العلوم، واحذر أن تكون كالبلعوم (لا يحتفظ بشيء) ، وتهيأ للرحيل، فما أبطأك، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وملك كِسري يغني عنه كسرة، وكثرة المال حسرة ولا تخش المكاره، فربما خير لك وأنت كاره، والزم المنزل فحق للقلب أن يعزل والقرآن ينزل، واجعل لنفسك من العبادة غذاءها، ودعها فإن معها حذاؤها، وتقلل فإن الموت قريب وكُن في الدنيا كأنك غريب، وإذا رأيت أهل الدنيا وهم فيها مغرقون فقل: أيتها العير إنكم لسارقون، وإذا وعظت القلب فأبى، فقل: جئتك من سبأ بنبأ، وقل لمن نهب وما وهب وتشاغل بالذهب، تبت يدا أبي لهب، وإن دهمك همٌ يهد الجبال، فصح أرحنا بالصلاة يا بلال .

(كتاب حدائق ذات بهجة صـ251)

فالحزن ليس مطلوبًا ولا مقصودًا أصلًا، فإنه يعطل العبد عن سيره

ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله منه فكان يقول:

"اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحزن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت