ولعل اللائق بالمريض ماء الشعير إذا طبخ صحيحًا، وبالحزين ماؤه إذا طبخ مطحونًا، والله أعلم.أهـ
-علاج الكرب -
يقول ابن القيم - رحمه الله - كما في كتابه الفوائد صـ145- 146:
أساس كل خير أن تعلم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فتتيقن حينئذ أن الحسنات من نعمه فتشكره عليها . وتتضرع إليه ألا يقطعها عنك، وأن السيئات من خذلانه وعقوبته، فتبتهل إليه أن يحول بينك وبينها، ولا يكلك في فعل الحسنات وترك السيئات إلى نفسك .
وقد أجمع العارفون علي أن كل خير فأصله بتوفيق الله للعبد، وكل شر فأصله خذُلانه لعبده، وأجمعوا أن التوفيق ألا يكلك الله إلى نفسك، وأن الخذلان هو أن يُخلي بينك وبين نفسك، ولهذا كان من دعاء المكروب:
اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلا نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله. لا إله إلا أنت .
فإذا كان خير فأصله التوفيق، وهو بيد الله لا بيد العبد، فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة إليه، فمتى أعطي العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له، ومتي أضلَّه عن المفتاح، بقي باب الخير مغلقًا دونه
ولهذا كان أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - يقول:
إني لا أحمل هم الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه .
فالله سبحانه أحكم الحاكمين، واعلم العالمين، يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به، والخذلان في مواضعه اللائقة به، وهو العليم الحكيم .
وما أوتي من أُتي إلا من قبل إضاعة الشكر، وإهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر - بمشيئة الله وعونه - إلا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء .
فدفع الكرب وزواله يكون عن طريق الدعاء، فقد علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة من الأدعية التي يرفع الله بها الكرب ويزيل بها الهم ومنها:-
1ـ ما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: