وقد ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح مثلًا للبخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جُنَّتَانِ من حديد، كلما هَمَّ المتصدق بصدقة، اتسعت عليه وانبسطت حتى يجُرَّ ثيابه ويُعفي أثرهُ، وكلما هَمَّ البخيل بالصدقة لزمت كلّ حلقةٍ مكانها ولم تتسع عليه، فهذا مَثَلُ انشراح صدر المؤمن المتصدق، وانفساح قلبه، ومثل ضيقِ صدر البخيل وانحصار قلبه .
8ـ الشجاعة
فإن الشجاع منشرح الصدر، متسع القلب، والجبانُ أضيق الناس صدرًا، وهو محروم من سرور الروح ولذتها ونعيمها وانبهاجها، كما حُرم منها كل بخيل، وكل مُعرض عن الله تعالى غافل عن ذكره جاهل بالله وبأسمائه وصفاته، جاهل بدينه متعلق القلب بغير الله .
9ـ إخراج دَغَلِ القلب من الصفات المذمومة
ودَغَلِ الشيء عيب فيه يفسده، فعلي الإنسان أن يخرج من قلبه الصفات المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه: كالحسد، والبغضاء، والغل، والعداوة، والشحناء، والبغي .
وقد ثبت في سنن ابن ماجة بسند صحيح:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن أفضل الناس ؟ فقال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان، فقالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب ؟ قال: هو التقيُّ، النقيُ، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد"."
10ـ ترك فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم
فإن هذه الفضول تتحول آلامًا وغمومًا وهمومًا في القلب، ويتعذب بها صاحبها، بل هي غالب عذاب الدنيا والآخرة .
يقول ابن القيم - رحمه الله:
ولا إله إلا الله، ما أنعم عيشَ من ضرب في كل خصلةٍ من تلك الخصال المحمودة بسهم فلهذا نصيب وافر من قوله تعالى: { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ } (الانفطار: 13) ، وبين هذا وذاك مراتب متفاوتة لا يحصيها إلا الله تبارك وتعالى . أهـ ... بتصرف
ويضيف العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في كتابه (الوسائل المفيدة للحياة السعيدة) جملة أسباب انشراح الصدر ومنها:-