فلا شيء أشرح لصدر العبد من ذلك حتى إنه ليقول أحيانًا: إن كنتُ في الجنّة في مثل هذه الحالة، فإني إذا في عيش طيب، وللمحبة تأثيرٌ عجيب في انشراح الصدر، وطيب النفس، وكلما كانت المحبة أقوي وأشد كان الصدر أفسحَ وأشرح، ولا يضيق الصدر إلا عند رؤية البطَّالين الفارغين من هذا الشأن، فرؤيتهم قَذَى عينه، ومخالطُتهم حُمَّي روحه .
ـ ومن أعظم أسباب ضيق الصدر الإعراض عن الله تعالى وتعلَّقُ القلب بغيره، والغفلة عن ذكره ومحبة سواه، فإن من أحبَّ شيئًا غير الله عُذِّبَ به، وسُجنَ قلبْه في محبة ذلك الغير، فما في الأرض أشقي منه، ولا أكسف بالًا ولا أنكد عيشًا، ولا أتعب قلبًا،
فهما محبتان:-
الأولى: محبة هي جنة الدنيا، وسرور النفس، ولذة القلب، ونعيم الروح، وغِذاؤها ودواؤها، بل حياتُها وقُرَّةُ عينها، وهي محبة الله وحده بكل القلب، وانجذابُ قوي الميل، والإرادة، والمحبة كلِّها إليه
الثانية: هي محبة سبب في عذاب الروح، وغم النفس، وسجنُ القلب، وضيق الصدر، وهي سببُ الألم والنكد والعناء وهي محبة ما سواه سبحانه . ... ... ... ... (زاد المعاد صـ 23-25 بتصرف)
6ـ دوام ذكر الله علي كل حال، وفي كل موطن
قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ... } ... (الرعد:28)
فللذكر تأثير عجيب في انشراح الصدر، ونعيم القلب وانشراحه، وللغفلة تأثير عجيب في ضيقه وحبسه وعذابه .
وكان مكحول - رحمه الله - يقول:
ذكر الله تعالى شفاء، وذكر الناس داء
7ـ الإحسان إلى الخلق بأنواع الإحسان والنفع لهم بما يمكن
فإن الكريم المحسنَ أشرح الناس صدرًا وأطيبهم نفسًا وأنعمهم قلبًا، والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيقُ الناسِ صدرًا وأنكدهم عيشًا وأعظمهم همًا وغمًّا .