و كنت تستشيره في الأعمال المقْدم عليها فيفيدك و ينصحك ، أتذكر لما استفسرته عن كتاب ابن منده في الأرداف فأخبرك بطبعه ؛ بل اشتراه ليهديه لك ، إلا أنك أعلمته بالعثور عليه واقتنائه ، فحظي راقم هذه السطور بالهدية و احتفى بها . و استفسرته عن منهج التفويض في تدريس عقيدة ابن أبي زيد القيرواني ، فأجابك برأيه الصريح .
بل أكثر من هذا أهديته صورة عن كتاب"سبحة العقيق"للشيخ أحمد ابن الصديق .. فعلى ماذا يدل هذا !؟
و الآن في هذا الكتاب تكيل له الشتائم ، و تصفه بالخائب ، و بونبزة ، و الخائن ، و ... فما عدا مما بدا . أو أن المقولة تنطبق عليك أيضا !؟
12-لطيفة نحوية: التكرار في العطف جائز لغرض بلاغي
قال في ص 37: أن قوله"وعاينه"بعدما قال"من رأى الكتاب"زيادة للفظة قد أدت غيرها المعنى نفسه ، و هو تكرار فاحش و إطناب يتنزه عنه كلام الفصحاء ...
قلت: نعم قد تقرر عند النحويين أن العطف يقتضي المغايرة ، لكن لهذه القاعدة مستثنيات إذا كان مقصود المنشئ يقتضي غير ذلك ، فمثلا المقصود من هذا التكرار التأكيد على رؤية الكتاب ، و لا بأس بسرد ما قرره النحاة لتدركه ، (يقول النحاة: إن"المغايرة"هي الأصل الغالب في عطف النسق بين المتعاطفين . يريدون: أن يكون المعطوف مغايرا للمعطوف عليه في لفظه و في معناه معا ؛ فلا يعطف الشيء على نفسه . هذا هو الأصل الغالب ، لكن العرب قد تعطف -لغرض بلاغي- الشيء على نفسه إذا اختلف اللفظان ؛ كقولهم ..."وألفى قولها كذبا و مينا"فقد عطفوا المين على الكذب(و معناهما واحد ، و اللفظان مختلفان) لغرض بلاغي هو تقوية معنى المعطوف عليه و تأكيده) . النحو الوافي 3/660 .
13-التفيهق لا التفيقه
في ص 38 ، قال: ... و لا حجة له إلا التنطع و التفيقه . بتقديم القاف على الهاء .