الصفحة 42 من 63

ذكر الشيخ وفقه الله حديث علي رضي الله عنه: ( بعثني رسول الله والزبير والمقداد بن الأسود، وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب، فخذوه منها، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا، حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما أو لنلقين الثياب، فأخرجته معي من كتاب. فقلنا: لتخرجن الكتاب فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من أهل ، فقال رسول الله من عقاصها، فأتينا به رسول الله: مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله لا تعجل علي، إني كنت امرءًا ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة، يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول: قد صدقكم. فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق الله شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد أطلع على هذا المنافق. قال: إنه قد أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم )

وعلق الشيخ وفقه الله: وفي هذا الحديث الدلالة على أصلين، هما قوام الاستدلال على أن موالاة الكفار لمجرد غرض الأول فما دل دنيوي ليست كفرًا. فأما الأصل من مكاتبة قريش وإفشاء سر رسول الله عليه الحديث من أن ما فعله حاطب داخل في عموم موالاة الكفار ومظاهرتهم على لم يكفر بتلك الموالاة؛ لأنها لم تكن موالاة المسلمين، وأما الأصل الثاني فما دل عليه الحديث من أن حاطبًا على دينهم، وإنما كانت لمجرد غرض دنيوي وهو للمشركين حماية أهله وماله بمكة.

والتعليق على هذا أقول:

أما الأصل الأول وهو دخول فعل حاطب رضي الله عنه في عموم الموالاة فنعم وأهل العلم في التفريق بين الموالاة والتولي على حالين:

فمنهم من يفرق بينهما ويجعل التولي كفرا والمولاة ليست بكفر إلا أن تكون على الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت