الصفحة 41 من 63

لكن يمكن أن يقال فيه ما هو أقرب من هذا: وهو أن هذا الرجل كذب على النبي كذبا يتضمن انتقاصه وعيبه ، لأنه زعم أن النبي حكمه في دمائهم وأموالهم ، وأذن له أن يبيت حيث شاء من بيوتهم و مقصودة بذلك أن يبيت عند تلك المرأة ليفجر بها ، ولا يمكنهم الإنكار عليه إذا كان محكما في الدماء والأموال .

ومعلوم أن النبي لا يحلل الحرام ، ومن زعم أنه أحل المحرمات من الدماء والأموال والفواحش فقد انتقصه وعابه ، ونسب النبي إلى أنه يأذن له أن يبيت عند امرأة أجنبية خاليا بها ، وأنه يحكم بما شاء في قوم مسلمين ، وهذا طعن على النبي وعيب له ، وعلى هذا التقدير فقد أمر بقتل من عابه وطعن عليه من غير استتابة وهو المقصود في هذا المكان ، فثبت أن الحديث نص في قتل الطاعن عليه من غير استتابة على كلا القولين .

ومما يؤيد القول الثاني أن القوم لو ظهر لهم أن هذا الكلام سب وطعن لبادروا إلى الإنكار عليه ، ويمكن أن يقال: ربهم أمره ، فتوقفوا حتى استبانوا ذلك من النبي لما تعارض وجوب طاعة الرسول وعظم ما أتاهم به هذا اللعين ، ومن نصر القول الأول قال: كل كذب عليه فإنه متضمن للطعن عليه كما تقدم .

ثم إن هذا الرجل لم يذكر في الحديث أنه قصد الطعن والإزراء ، وإنما قصد تحصيل شهوته بالكذب عليه وهذا شأن كل من تعمد الكذب عليه فإنه إنما يقصد تحصيل غرض له إن لم يقصد الاستهزاء به ، والأغراض في الغالب إما مال أو شرف كما أن المسيء إنما يقصد - إذا لم يقصد مجرد الإضلال - إما الرياسة بنفاذ الأمر وحصول التعظيم ، أو تحصيل الشهوات الظاهرة ، وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كُفر كَفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله""

قصة حاطب رضي الله عنه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت