وألخص ما سبق لننتقل إلى قضية الغرض الدنيوي وأثرها في التكفير وضوابطه:
ذكرت فيما سبق أن كون الولاء أصله المحبة الباطنة يجاب عليه بأمرين:
الأول: أن هذا لا يعني أن لا يستلزم أعمالا ظاهرة تدل عليه..
والثاني: أن الولاء من معانية في أصل الوضع والاصطلاح النصرة والمعاونة
-وذكرت أن الانطلاق في البحث من هذا المنطلق خطا ظاهر وغير منضبط ...
-واظهر دليل بالإضافة إلى ما سبق أن أصل الإيمان في القلب ولم يقل أن من حققه في الباطن فقد حقق أصل الإيمان إلا أهل التجهم والإرجاء
أيضا فإن العبادة أصلها الخضوع والتذلل ولا يقال أن من حقق هذا الخضوع وهذا التذلل في القلب فقد حقق العبادة المطلوبة ..
-بل إن أصل الإيمان في عبارات ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة جعله التصديق والمحبة وعبر بلفظ المحبة عن أعمال القلوب ولا يقال طبعا أن من حقق المحبة المذكورة دون لوازمها فقد حقق أصل الإيمان
-الولاء لا يقتصر معناه على المحبة فقط بل إن من معانيه في اللغة والاصطلاح النصرة وإن لم تكن ثمة محبة فقد تتلازم مع المحبة وقد لا تتلازم كما قال الله سبحانه وتعالى عن الكافرين من اليهود والنصارى"بعضهم أولياء بعض"مع قوله سبحانه وتعالى في اليهود { وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } وقال في النصارى { فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } .
والآيات في ذلك كثيرة ...
وكذلك من معاني الولاء العتق والسلطان والميراث وغير ذلك من المعاني وقد نقلت من ذلك شيئا فيما سبق ..