-ومما يدل على أن الفرس كانت على نحو لعب الصبيان ولم تكن صورة حقيقية أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عائشة -رضي الله عنها- ما هذا؟ فقالت: فرس. ولو كانت صورة حقيقية لعرفها النبي صلى الله عليه وسلم من أول وهلة، ولم يحتج إلى سؤال عائشة عنها (23) .
(4) الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة (24) .
(5) قال بعضهم: معنى قول عائشة - رضي الله عنها - ألعب (بالبنات) أي الجواري اللاتي يقاربنها في السن، والباء هنا بمعنى (مع) .
وهذا مردود؛ - للرواية"كنت ألعبُ بالبناتِ وهن اللُّعب"- وقولها - عندما انكشف ناحية من الستر عن بناتٍ لها لعبٍ، وسألها النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقالت:"بناتي"وهذا صريح في أن المراد غير الآدميّات (25) .
و الراجح:
أن اللعب بالدمي المصوَّرة لا يقصد به المعصية لامتهانها، وإنما يقصد بها إلف الصغيرات لتربية المولود، ففيها وجه من وجوه التدبير يقارنه معصيةٌ قائمة بتصوير ذوات الأرواح وإدخالها البيوت، ومشابهة الأصنام ومضاهأة خلق الله تبارك وتعالى،، فللتَّمكين منها وجه، وللمنع منها وجه، وبحسب ما تقتضيه شواهد الأحوال يكون إنكارها وإقرارها.
والأحوط - والله أعلم: ترك اتخاذ اللعب المصورة لأن في حلِّها شكًّا، للاحتمال القوي أن يكون إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة قبل الأمر بطمس الصور، عام الفتح، ووصيته لعلي -رضي الله عنه-، أو أن بنات عائشة لم يكنَّ ذات صورة.
وتمرين البنات بلعب غير مصوَّرة و سرورهن بها ممكنٌ، وحسمٌ لمادة بقاء الصورة المجسّدة (26) وعملٌ بقوله صلى الله عليه وسلم:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (27) . وقوله:"الحلال بيِّنٌ والحرام بيِّنٌ وبينهما أمور مُشَبَّهاتٌ..." (28) .