وكانت تلك اللعب قبل تحريم الصور والتماثيل، ثم ثبت تحريمها بعد ذلك لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - زمن الفتحِ - وهو بالبطحاءِ - أن يأتي الكعبة فيمحوَ كلَّ صورةٍ فيها، فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى مُحِيَت كلُّ صورةٍ فيها (19) .وزمن الفتح كان بعد خيبر (20) .
وحديث أبي الهَيَّاج الأسدي قال: قال لي عليُّ بن أبي طالب:"ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن لا تدع تمثالًا إلا طمستَهُ، ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سَوَّيتَهُ" (21) .
(2) أو سمِّي في حديث عائشة - ما ليس بصورة - لعبة (البنات) كما جزم الحليمي والمنذري (22) ، فيجوز اللهو بها، لانتفاء التصريح بأنها كانت صورًا حقيقية، وبهذا ينتفي الاستدلال بالحديث على جواز اتخاذ اللعب من الصور الحقيقية.
(3) وأما تسمية اللعب (بنات) فلا يلزم منه أنها كانت صورًا حقيقية، بل الظاهر - والله أعلم - أنها كانت على نحو لعب بنات العرب قديمًا، فإنهن يأخذن عودًا أو قصبة أو خرقة ملفوفة أو نحو ذلك فيضعن قريبًا من أعلاه عودًا معترضًا ثم يلبسنه ثيابًا ويضعن على أعلاه نحو خمار المرأة، وربما جعلنه على هيئة الصبي في المهد ثم يلعبن بهذه اللعب ويسمينهن بناتٍ لهن.
والقول في الفرس الذي كان في لعب عائشة - رضي الله عنها - كالقول في بناتها سواءً فيصنعون الفرس أو الجمل بالأعواد وكرب النخل والعهن ونحو ذلك، وليست هذه اللعب من الصور المحرمة في شيء، والنسبة بينهما وبين الصور الحقيقية بعيدة جدًا، فكيف بما يُتّخذ دمية لها صورة وصوت، تتكلم وتبكي وتضحك، وتفتح عيناها وتغلقهما وتتحرك؟!