الأول: جواز اللعب (بالبنات) ، وهي مخصوصة مستثناة من أحاديث النهي عن اتخاذ الصُّور، لهذا الحديث، فقد رآها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُنكرها، وفي اللعب بها نوع امتهان ومصلحة وفائدة ؛ هي تدريب الجواري في طفولتهن على تربية الصغار والنَّظر لأنفسهن وإصلاح شأنهنَّ وبيوتهن (15) .
فيتم بها تحقيق وظيفة اللعب الأساسية، وهي الإعداد للحياة المستقبلية من الناحية الجسمية والنفسية، ولها تأثير إيجابي في الترويح عن النفس واستجمامها، ومسرَّتها، وإنقاذها من الملل والضَّجر وإطلاق فضل طاقة الجسم وحيويَّته فيما يعود عليه بالفائدة والمتعة والسعادة (16) .
وممن مال إلى الجواز؛ النسائي وابن حبان وابن حزم - رحمهم الله -.
قال القاضي عياض - رحمه الله: وعلى الجواز بلعب الجواري (بالبنات) جمهور العلماء، وأجازوا بيعها، ومن كره ذلك فمحمول على كراهة الاكتساب بها للبائع، وتنزيه أولي المروءات عن تولي ذلك من بيع وشراء لا كراهة اللعب بها (17) .
الثاني: منع الجواري من اللعب بـ (البنات) إن كانت ذات صورة تامة، ذهب إلى ذلك ابن بطال وابن أبي زيد والبيهقي والمنذري، وظاهر كلام أحمد - رحمهم الله -، قال مالك - رحمه الله: يكره للرجل أن يشتري ذلك، و أدلتهم في المنع من الدمى المصورة ما يلي:
(1) أن اللعب بهن منسوخ بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصُّور ذوات الأرواح، وقد ثبت النهي عن اتخاذ الصور من أوجه كثيرة، ويحمل حديث عائشة - رضي الله عنها - في الرخصة فيها على أنه قبل التحريم، وبهذا جزم ابن الجوزي - رحمه الله - وغيره (18) .
قال البيهقي: يحتمل أن يكون المحفوظ في رواية أبي سلمة عن عائشة قدومه من (غزوة خيبر) .