ووعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سراقة سوارى كسرى وما فيه من ثقة بنصر الله ثم هذا الحب الدافق و الشوق الكبير عند أهل المدينة الواضح من ترقبهم حضوره واحتفائهم به وغير ذلك من المعانى ذات الأثر النفسى الكبير كل ذلك يحتاجه الداعى وهو على الطريق .
وخذ العبرة يا أخى من اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد في كل مكان يقيم فيه لنعرف أهمية رسالة المسجد ودوره في بناء الدولة الإسلامية لكى نعمل على إعادة هذا الدور الهام للمسجد وألا يقتصر على أداء الصلوات فيه .
وثمة درس نحتاجه اليوم وهو موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من اليهود وموقفهم منه ومن دعوته ، فقد حرص أول مقامه بالمدينة أن يقيم بينه وبينهم علائق سلمي وأن يؤمنهم على دينهم وأموالهم وكتب لهم كتابًا ، ولكنهم قوم غدر فما لبثوا غير قليل حتى تآمروا على قتله وكان سببًا في غزوة بنى النضير ، ثم نقضوا عهده في أشد المواقف حرجًا يوم الأحزاب مما كان سببًا في غزوة بنى قريظة ثم تجمعوا من كل جانب يهيئون السلاح ويبيتوا الدسائس لينقضوا في غدر وخسة على المدينة و المؤمنون مما كان سببًا في غزوة خيبر فهؤلاء قوم لايصدق لهم وعد ولا يستقيم لهم عهد فلنأخذ الدرس ولا ننخدع بغير ذلك .
تزود يا أخى من غزوة تبوك وانظر ما يفعله الإيمان الصادق في نفوس المؤمنين من إثارة عزائمهم للقتال و اندفاع أيديهم في بذل المال ومن استعذابهم المر و العناء و التعب الشديد في سبيل الله ومرضاته .