فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 119

خذ الزاد من موقف هؤلاء النفر الذين جاءوا للجهاد فردهم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لم يجد ما يحملهم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا على حرمانهم شرف الجهاد وفرصة الاستشهاد في سبيل الله تعالى في حين أن طبيعة الإنسان أن يفرح لنجاته من الأخطار وابتعاده عن الحروب ولكنه الإيمان الصادق يصحح الموازين فيجعل كل موت في سبيل الله شهادة وكل أذى في دعوة الحق شرفًا وكل بلاء بسبب الإصلاح خلودًا .

ما أحوج من يسلك طريق الدعوة الى الزاد الذى يحصل عليه عندما يقرأ في السيرة عن مؤاخاة الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وما صاحبها من صور الحب والإيثار و التى عبر عنها القرآن الكريم في قوله تعالى:( و الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون .

وفى الغزوات زاد فنرى صورًا من الإقدام و الجهاد والإنفاق والاستشهاد في سبيل الله ... ونرى في غزوة بدر كيف نصر الله الفئة القليلة المؤمنة على الكثرة الباغية الكافرة ، ونرى في غزوة الفتح تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم عند النصر وعدم الغرور أو التعالى ، وفى غزوة أحد وحنين دروس وعبر كثيرة حول أسباب الهزيمة وضرورة التزام الأوامر والتعليمات ، وفى غزوة تبوك دروس وعبر كثيرة فالخروج للجهاد رغم الحر و الجهد وعدم الاستجابة لتثبيط المنافقين الذين قالوا لا تنفروا في الحر ، ثم في قصة الثلاثة الذين خلِّفوا دروس وعبر كثيرة لأصحاب الدعوات

وفى السيرة نجد حب المسلمين الشديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم و الحرص على الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة ، ونرى حسن استجابة المؤمنين لكل أمر أو نهى في القرآن أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تردد كما حدث عند تحريم الخمر وعند نزول آية الحجاب للنساء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت