إن من أول وأهم ما يتزود به من السيرة ونحتاجه على طريق الدعوة الإعداد النفسى و الزاد الروحى فذلك خير عون للقيام بمتطلبات الدعوة و التغلب على العقبات و الصعاب و التحرز من المنعطفات والإنحراف ، ونرى ذلك في إلهام الله لرسوله قبل البعثة بالتحنث في الغار الأيام والليالي الطوال ، كما يتمثل في توجيه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بقيام الليل: { يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلًا نصفه أو انقص منه قليلًا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلًا إنا سنلقى عليك قولًا ثقيلًا } فالتقرب الى الله وإحسان الصلة به خير زاد على الطريق .
كلما قرأنا ما تعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنوف الإيذاء وصبره وتحمله مع حرصه على هداية قومه أخذنا بالزاد و القوة للسير بالدعوة واحتمال كل أذى ، كما أن في استشهاد ياسر وسمية تحت التعذيب وثبا بلال زادًا ووقودًا للأجيال على مرِّ الأزمان و العصور ، وتثبيتًا لهم على الحق .
انظر يا أخى الى الأثر العميق الذى يحدثه في نفوسنا ذلك الموقف العظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقولته الخالدة عندما عرض عليه المُلْكَ و الجاه و السيادة فقال: ( والله ياعم لو وضعوا الشمس في يمينى و القمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) فيها تحدٍّ للباطل واستخفاف بكل أعراض الدنيا .
رسول الله صلى الله عليه وسلم اتهم بالكذب و السحر و الجنون فصبر ولم يغضب لذلك ولكن الواقع العملى أثبت زيف هذه الاتهامات وقديمًا اتهم موسى عليه السلام بالفساد وادعى فرعون أنه هو الذى يهدى الى سبيل الرشاد .
واتهم الدعاة الى الله هذه الأيام بالإرهاب و التستر وراء الدين وغير ذلك رغم أن هذه الاتهامات ثبت من قبل بصورة قاطعة زيفها وبطلانها فليصبروا ولا يهنوا ولا يستكينوا .