فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 119

التفكر في اليوم الآخر لكى يكون له أثره الفعال في النفس يلزم أن نتفكر في الجنة وفى النار فنتصور الحياة في كل منهما متمثلين المشاهد و الوصف الذى ورد في كل منهما في القرآن والأحاديث فيتولد الخوف و الفزع من النار فنفر منها بفرارنا من المعاصى ونتشوق للجنة فنسارع ، وسنكتفى بذكر بعضها على سبيل المثال ولو أن آية واحدة من تلك الآيات لامست القلب المؤمن دون حائل فهزت صاحبه هزًا واقشعر جلده .

اقرأ معى بعد أن تخلى قلبك وعقلك من كل المشاغل و الصوارف: { هذا خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطِّعت لهم ثياب من نار يصب فوق رؤسهم الحميم يُصهر به ما في بطونهم و الجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق } ، { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزًا حكيمًا } : { واستفتحوا وخاب كل جبارٍ عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ } : { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلى في البطون كغلى الحميم خذوه فاعتلوه الى وساء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم } .

هنا في الدنيا لو أن حريقًا شبَّ في مسكن مرتفع ولم يستطع أهله أن يفروا من السلم يقذفون أنفسهم من الشرفات خوفًا من النار رغم علمهم أنهم يتعرضون بذلك الى مخاطر وربما الى الموت فهلاَّ خافوا من نار جهنم خوفهم من نار الدنيا ، فنار جهنم أجدر بالخوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت