فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 119

ما أجدرنا أن نتخلص من كل آثار الغفلة ونفكر في هذا الغيب وكأننا نمر به ونعيشه كأنه واقع كما صوره لنا القرآن و السنة فسينتج هذا التفكر تقديرًا حقيقيًا لهذا الغيب يدفعنا الى العمل والاستعداد لمواجهة هذا الغيب وهذا المصير بما فيه سعادتنا .

و الغيب يبدأ باللحظة التالية وإذا حاولنا تجزئته الى مراحل فنبدأ بالمرحلة من اللحظة التالية حتى الموت ، ثم الموت ثم القبر وحياة البرزخ ، ثم البعث ثم العرض و الحساب و الصراط ثم الجنة أو النار .

الفترة الباقية من الأجل:

الفترة الباقية من الأجل لاندرى أتطول أم تقصر وهل سنوفق فيها الى الخير و العمل الصالح ، أم سنتعرض الى فتن وانحراف أو زيغ ، خاصة في هذا العصر الذى كثرت فيه الفتن وتنوعت ، الشعور بالخوف و الحذر مع الشعور بالطمع و الرجاء في رحمة الله يجب أن يلازما كل واحد منا هكذا بصورة تولد فينا الدافع القوى لاستغلال الوقت في تقديم الخير الذى ينفعنا: { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا } .

وعل طريقتنا في التفكير اجلس ياأخى واخْلُ الى نفسك وتصور أنك أو أحد غيرك - إن كان ذلك يزعجك - قد قرر الأطباء أنه مريض بمرض سيلقى الله بسببه بعد مدة لا تزيد على ستة أشهر مثلًا ، وقد علم هو بذلك وبدت له مدة الحياة هكذا محدودة وبدأ العد التنازلى ، تصور معى كيف يكون حاله - على فرض أنه مؤمن - لاشك أنه سيسارع الى عمل الخيرات بكل ما يستطيع مستغلًا كل وقته دون أن يضيع لحظة فيما لا ينفعه في الآخرة ونجده يقدم ماله وجهده وفكره ونفسه وكل ما يملك في سبيل الله دون تردد ولا بخل ، وأحسب أنه لا يقدم على معصية بل إنها لا تخطر بباله ، كيف وهو يتهيأ للقاء الله و الحساب و الجزاء هذا ما أتصوره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت