ونعمة العقل ما أعظمها وما أجملها نعمة من الله ، لو ردت إليك حواسك الثلاثة السابقة ولكن طرأت عليك إصابة أو لوثة بالعقل مجرد تصور فأنت و الحمد لله بعقلك وإلا لما تابعت معى ما أكتب ولأرحت نفسى ، كيف يكون الحال ؟ لا انضباط ، لا وعى ، لا إدراك لأى خطر ، ولا تفاهم ، ولا أمان من حدوث أى تصرف في أى وقت ، ثم يكون المصير الحبس مع أمثاله حتى توافيه منيته . فهلاَّ نستشعر قيمة نعمة العقل ونستعملها في التعرف على الله وما ينفعنا وما ينفع ديننا ولا نسخرها فيما يغضب الله .
هكذا لو فكَّرنا في غير ذلك من النعم التى يحتويها جسدنا كالأيدى وأصابعها والأرجل وأقدامها وكل أجهزة الجسم وكل أعضائه الداخلية وأن الواحد لو أصيب بعطب في شىء من ذلك لشل حركته وربما جعله سجين الفراش معظم حياته .
ومثل هذه الصور موجودة وماثلة أمامنا وعلى سبيل المثال جلطة بسيطة في شعيرة من شعيرات المخ يمكن أن تحدث شللًا وفقدًا للنطق وغير ذلك فهل نحمد الله على نعمة العافية ونقرأ قول الله تعالى في تدبر وخشوع: { يا أيها الإنسان ما غرَّك بربك الكريم الذى خلقك فسواك فعدلك في أى صورة ما شاء ركبك } .
وهذه النعم الكثيرة التى يحتاجها الجسم من غذاء وماء وهواء ودفء ، هذه الحيوانات و النباتات و الطيور وكل هذه النعم التى لو حرمنا منها لتعرضنا للموت و الهلاك ، هذا الماء الذى جعل الله منه كل شىء حى ، هل فكَّرت كيف يصل إليك ميسرًا هذه الدورة التى يسير فيها من بخار من ماء المحيطات فتحمله الرياح ليصير سحابًا تسير به الرياح ويسقط مطرًا وبسب الجبال و الهضاب يجرى في أنهار حتى يصل إليك .
هذا الهواء وما فيه من غازات لازمة للحياة وهكذا لو تصورنا حرمانك من الماء أو الهواء أو الغذاء أو الدفء لما طقت الحياة ولتعرضت للهلاك .وما أجمل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التى تذكرنا بفضل الله وإنعامه علينا كلما استمتعنا بشىء من هذه النعم .