فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 119

وأن حياة وسط قوم يملأ قلوبهم الحقد و الغلَّ و الشحناء و البغضاء حياة لا تطاق كلها همٌّ وغمٌّ وكربٌ و العياذ بالله .

وبعد هذه النعم الكبرى ننتقل الى ما دونها فنفكر فيها لنعرف قدرها ، فأطلب منك أن تخلو لنفسك وتتصور أنك أصبت في بصرك وفقدته وعجز الأطباء أن يردوه إليك ، وفكِّر في التغيير الذى سيطرأ على حياتك بشىء من التفصيل: في عملك وعلمك وحركتك وكل ما يتصل بحياتك ومدى ما ستتعرض له من قيود وحرج وضيق . بقدر عمق تفكرك ذلك بقدر تقديرك لهذه النعمة بحيث لو خيِّرت بينها وبين المال الوفير لاخترتها دونه . وتكون حينئذ على استعداد كامل لأن تعطى المواثيق لله لو رد إليك بصرك لسخرته لطاعة الله وما استعملته في معصية الله ، فهلاَّ ألزمنا أنفسنا بذلك أم نتظر حتى نصاب ثم نعطى المواثيق .

تصور ياأخى بعد ذلك أنك بسبب أو بآخر فقدت السمع مع فقد البصر ، كيف يكون الحال حينئذ ستجد نفسك في سجن مظلم لاترى ولا تسمع من حولك وسيزداد الحرج و العنت و الضيق أو القيود في الحركة وكل أمور الحياة .

وستعرف حينئذ قيمة هذه النعم وفضل الله عليك وعظم رحمته وإحسانه وفقرك واحتياجك إليه وأنك لو صمت النهار كله وقمت الليل كله وأنفقت العمر كله في طاعة الله ما وفيت حق الشكر على هاتين النعمتين .

لاتضق يا أخى واستمر معى وتصور مع فقدان السمع و البصر فقدت النطق أيضًا وتصور حالك حينئذ سيزداد السجن ظلامًا وتزداد القيود ويصعب التعامل مع الحياة ، فإذا أردت شيئًا أو أراد أحد منك شيئًا كان من العسير التعرف على هذه الرغبات إسأل نفسك عن مدى صبرك ورضاك بهذه الحال ما لم تكن متمتعًا بنعمة الإيمان ما تحملت مثل هذه الحياة ، فهلاَّ نلزم أنفسنا أن نستعمل هذه النعم في طاعة الله فلا ننظر إلا الى حلال ولا نستمع إلا الى حلال ، ولا ننطق إلا خيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت