أما مسلموا اليوم فقد ورثوا الإسلام دون جهد أو معاناة ، ورثوه مجتزأ محشوا بالبدع و الخرافات ، ورثوه وقد سلب منه جوهره وحيويته ، ورثوه في فتور وضعف وخمول ، لم يقدروا منزلتهم بهذا الدين الحق ، لم يستشعروا عظمة هذا القرآن باعتباره كلام رب العالمين ، هجروه وأعرضوا عنه وإذا استمعوا إليه لم يتدبروه أو يتأثروا به أو ينزلوا على أوامره ونواهيه ، وإنما شغلهم نغم القارىء وألحانه وكأنهم يسمعون مغنيًا وتسمع لهم جلبة وضوضاء تعبيرًا عن إعجابهم بصوت القارىء ولو تدبروا وتأثروا لأنصتوا في خشوع كأمر الله تعالى: { وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } وبئس هؤلاء القراء الذين يعجبون بهذا التهريج ، ولو احترموا القرآن لطلبوا من المستمعين الإنصات فإن أبوا وقفوا عن القراءة .
إن كثيرًا من مسلمى اليوم ألهتهم الحياة الدنيا وزحمت عليهم أفئدتهم وعقولهم وصارت حوائل تمنع نور القرآن من أن يشع في قلوبهم فيضيئها بنور الإيمان: { لاك بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } .
نماذج يمكن أن تتكرر: