فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 119

كان المسلمون الأول يعظمون القرآن حين يسمعونه أو يتلونه لأنه كلام الله العظيم الكبير المتعال ، ويقدرون فضل الله ولطفه بخلقه في إيصال معانى كلامه الى أفهام خلقه في طى حروف وأصوات هى من وسائل البشر ، كانوا يستمعون إليه بقلوب حاضرة وبتدبر وتفهم متخلين عن كل موانع الفهم ، يسمعه كل واحد منهم وكأن الله يخصه فيه بكل أمر أو نهى ، متأثرين بكل ما فيه من عظات وعبر وزواجر ومبشرات كلما سمعوا نداء: { يا أيها الذين آمنوا } أصغوا في انتباه واهتمام كبير بما سيأتى بعد هذا النداء من توجيه أو أمر أو نهى لينزلوا عليه وينفذوه بكل دقة وتسليم مطلق ورضًا كامل دون تردد أو تراخ ، فإنه ليس نداء أحد من البشر ولكنه نداء من الله خالق البشر صاحب الملك و الجبروت ، هكذا كان حالهم مع كتاب الله ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما يدعوهم إليه ويأمرهم به أو ينهاهم عنه فقد ايقنوا أنه صلى الله عليه وسلم لاينطق عن الهوى ولكن بوحى وتوجيه من الله .

{ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون } ، { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } ، { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا } ، { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } وبذلك صار قرآنًا حيًا يمشى على الأرض وكانوا يستعينون بالعمل على الحفظ لا بالحفظ على العمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت