لو تساءلنا ما الذى جدَّ على الجزيرة العربية وغيَّر تلك الأمة من الجاهلية التى كانت عليها بكل ألوان فسادها وضلالها الى خير أمة أخرجت للناس ، وصنع منها رجالًا بل نماذج فذة ضربت أروع الأمثلة في كل ميادين الخير ؟ لو نظرنا لوجدنا أن الذى جدَّ على الجزيرة هو نزول هذا القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل به الأمين جبريل على الأمين محمد صلى الله عليه وسلم فبلغه بأمانة الى الناس ثم تربى من آمن من المسلمين في مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مائدة القرآن ، فغيرهم القرآن وصنع منهم تلك النماذج التى قامت على أكتافها الدولة الإسلامية وتمت على أيديهم الفتوحات الإسلامية وعم النور وتبدد الظلام ، رأينا من استحوذت عليهم العقيدة الإسلامية وتحملوا صنوف العذاب دون أن يتخلوا عنها ، واسترخصوا أرواحهم وأموالهم في مقابل ثباتهم على عقيدتهم ، فياسر وسمية وبلال وصهيب وغيرهم رضى الله عنهم جميعًا نماذج رائعة ستظل مضرب الأمثال على مر الأجيال .
راينا رجالًا ضربوا المثل في مجاهدة أنفسهم و الترفع بها عن كل قبيح و التحلى بكل خلق فاضل ، ضربوا الأمثال في الصدق و الوفاء والأمانة و الحلم و الزهد وو الحب والإيثار و الجهاد ومجالدة الأعداء و الجود وإقامة العدل و الشعور بالمسئولية ، خرج من الشباب من كان أهلًا لقيادة الجيوش كأسامة بن زيد رضى الله عنهما .
القرآن بين أيدينا:
ها هو ذا القرآن بين أيدينا دون تحريف فقد تعهد الله بحفظه: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } وها هى ذى مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ماثلة أمامنا في سيرته وسنته ، فهل يمكن أن تغير وتتخرج منا نماذج شبيهة بتلك النماذج ؟
أقول نعم لو أننا تعاملنا مع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما تعامل المسلمون الأول .