فابن سينا يرى ان الله لا يعلم الجزئيات في هذا العالم علمًا مباشرًا وانما يعلمها علمًا كليًا لأنه يعلم ذاته على انه علة لهذه الاشياء وهذه المسألة هي احدى المسائل التي يكّفر فيها الغزالي الفلاسفة.
ونلاحظ ابن رشد ينتصر الى ابن سينا ضد تحريف الغزالي اقواله في علم الجزئيات ويحمل عليه ويؤكد بان الغزالي قد وافق الحكماء في اكثر آرائهم [1] . ويؤكد ابن رشد بان الله لا يعلم الجزئيات ولا الكليات لان الذات الالهية منزهة عن كليهما والعلم الالهي يُوجد العالم ويحيط به، وهو غاية كل شيء وهو نظام العالم وملتقى الأضداد، وهو الكل في أسمى صور وجوده [2] .
ويعتبر الغزالي من المتأثرين بجوانب من آراء ابن سينا الفلسفية بالرغم من انتقاده لها. فالغزالي وهو ابو حامد محمد بن محمد بن احمد الطوسي ولد سنة 450ه/1059م ولازم امام الحرمين ابو المعالي الجويني (ت 478ه/1085م) درس الفقه وعلم الكلام والمنطق والحكمة والفلسفة وبعد وفاة امام الحرمين قصد الغزالي الوزير نظام الملك الذي ولاه التدريس في المدرسة النظامية ببغداد سنة 484ه/ 1091م وبقي فيها اربع سنوات قصده خلالها المتعلمون وانتشر صيته وعكف الغزالي فيها على التدريس والافتاء والتصنيف [3] .
وفي سنة 488ه/1095م ترك التدريس في المدرسة النظامية وتوجه الى مكة ومنها الى دمشق سنة 489ه/1096م ومن ثم الى بيت المقدس ثم عاد الى طوس حيث انتهى فيه الطريق الى التصوف بعد ان اطلع على علوم المتكلمين والفلاسفة فلم يجد ضالته وبدأ يدرس في طوس في مدرسةٍِ اقامها بجوار منزله [4] .
(1) . ... غالب، فلاسفة، ص152.
(2) . ... دي بور، تاريخ، ص261.
(3) . ... السبكي، طبقات الشافعية، ج4، ص102 و 109.
(4) . ... الغزالي، المنقذ، ص 48 و 49.