الصفحة 254 من 298

ويتابع الرازي موقف ابن سينا من المكان والخلاء اذ يعده مصدره الاساسي في دراستها وخاصة في كتاب (المباحث المشرقية) ومن المصادر التي اعتمد عليها الرازي هي السماع الطبيعي والنجاة والتعليقات وعيون الحكمة والاشارات والتنبيهات اذ يتجلى ذلك في شرحه على هذا الكتاب الأخير [1] .

كما يتفق الرازي مع ابن سينا في ضرورة وجود النبوة باعتبارها من موضوعات العلم الآلهي. أما براهين اثبات النفس عند الرازي فهي نفس البراهين عند ابن سينا وبالتحديد برهان الرجل الطائر وبرهان استمرار الحياة اليومية واتصالها [2] .

أما علاقة النفس بالجسم فالرازي يتردد كما يتردد ابن سينا في علاقة النفس بالجسم اذ يبين ان النفس جوهر قائم بذاته [3] . مستغن عن الجسم في حين ان الجسم محتاج للنفس تمام الاحتياج، فالجسم لا يتعين ولا يتحدد الا اذا اتصلت به نفس بينما النفس تستطيع ان تعيش بدون الجسم، والدليل على ذلك ان الجسم ينحل ويفنى اذا فارقته النفس بينما النفس تصعد الى العالم العلوي، فالنفس جوهر قائم بذاتهِ [4] .

ان ما تم ذكره يوضح الجوانب التي يتفق فيها الرازي مع جوانب من فلسفة ابن سينا. أما الجوانب التي يتعارض فيها مع ابن سينا فتتمثل في عدم قبوله بنظرية الفيض التي سبقت الاشارة اليها والتي اعتبرها الرازي مجافية لروح الدين ولفكرة الخلق الدينية ولكنه مع ذلك يعرض لها، ويأخذ الرازي على ابن سينا انه غامض ومتردد في مقالته عن الفيض [5] .

كما لم يقبل الرازي نظرية ابن سينا في العلم الالهي تلك النظرية التي تقصر على الله علم الكليات دون الجزئيات وهي نظرية لازمة عن فكرة وجوب الوجود وعن الصفات المترتبة على هذه الفكرة [6] .

(1) . ... العبيدي، نظرية المكان، ص182.

(2) . ... خليف، فلاسفة، ص408.

(3) . ... الرازي، المباحث المشرقية، ج2، ص220 و 223.

(4) . ... ن. م ، ص 289.

(5) . ... ن. م ، ص503.

(6) . ... ن. م ، ص468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت