"بذلك أصبح من الممكن التوصل لمعرفة المعشوق اذا أصر العاشق على عدم الكشف عنه وهذا الكشف هو أحدى طرق العلاج" [1] .
وهذه الطريقة تقوم على ذكره عدة اسماء على مسمع من العاشق في الوقت الذي يُجس فيه النبض وعند ظهور عدم انتظام في النبض لدرجة يكاد ان يتوقف اعاد الكرة، لقد استعملت هذه الطريقة مرارًا وتكرارًا واكتشف بذلك اسم المعشوق، ثم يذكر كذك السكك، والمساكن، والحرف، والصناعات، والبلدان، ويضيف كلًا منها الى اسم المعشوق، ويحفظ النبض حتى اذا كان يتغير عند ذكر شيء واحد مرارًا جمعت من ذلك خواص معشوقه من الاسم والحرفة، ومعرفته من ذلك، ثم يصف العلاج سواءًا بالتغذية الصالحة، والمنومات التي لا ضرر فيها مع العوامل النفسية على اختلافها [2] .
ويتوضح اثر الطريقة التي استعملها ابن سينا في العلاج النفسي على الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي [3] (604-672ه/1207-1273م) حيث كتب قصة رمزية تأتي في بداية كتابه (المثنوي) مشابهة لما اورده ابن سينا واستعملت فيها نفس الطريقة للعلاج [4] . ويعتبر ابن سينا بحق أول من قَرَّن الطب بالاحوال والانفعالات النفسية التي يعانيها المريض [5] .
(1) . ... القزويني، اثار البلاد، ص30.
(2) . ... الأعظمي، مع ابن سينا، ص46.
(3) . ... يحتل جلال الدين الرومي مكانة خاصة ومرموقة بين شعراء بلاد فارس وله ديوان (رباعيات) وغزليات يسمى (ديوان شمس تبريز) وله مؤلف (الرسائل النثرية) (فيه ما فيه) وتعتبر نظرية الانسان الكامل هي الموضوع الأبرز والعام في كتاب (المثنوي) التي اثارت ضجة قويّة بين الفلاسفة والشعراء المسلمين؛ ينظر: ماريبتا ينانتس، مفهوم الانسان الكامل في ابداع جلال الدين الرومي (ضمن التراث الفلسفي الاسلامي في ابحاث سوفياتية) ،
ص 105 و 106
(4) . ... براون، الطب العربي، ص86.
(5) . ... غالب، في سبيل موسوعة، ص61.