وقد بلغ اهتمام العلماء بكتاب القانون الى حفظ اقسام منه كما فعل الحكيم شمس الدين محمد الكلي، فقد حفظ الكتاب الأول من القانون، وهو الكليات جميعها حفظًا متقنًا وفهم معانيه، لذلك سمي (الكلي) [1] .
ووضع زين الدين أبو إبراهيم اسماعيل الجرجاني موسوعة طبية في بداية القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي وأهداها الى قطب الدين خوارزمشاه سميت (ذخيرة خوارزمشاهي) وهي عبارة عن تلخيص للنظريات الطبية والتجريبية التي أتبعها ابن سينا وخلفاؤه كتبت باللغة الفارسية حتى يستفيد منها هواة الطب والذين لا يحسنون اللغة العربية [2] .
أما العلوم الأخرى التي ابدع بها ابن سينا وكان لها أثر على العلماء العرب فهو انجازاته في حقل العطاريات والعقاقير الطبية والأقرباذين حيث درسها ابن سينا دراسة وافية من النواحي العلاجية واستخلص الأدوية الكيمياوية من مصادرها الطبيعية استخلاصًا تكاد تكون فيه من النقاوة تضاهي تلك التي تجري في المختبرات الحديثة وقد خص جزءًا كاملًا من كتاب القانون في دراستهِ واستعمالات هذه العقاقير التي اصبحت دراسته لها مرجعًا مهمًا للعشابين فيما بعد، وعلى رأسهم العشاب ابن البيطار صاحب الكتاب المشهور (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية) فاعمال ابن سينا في العقاقير الطبية تعتبر اساسًا متينًا في وضع علم (العقاقير والصيدلة) وهذا العلم هو من أهم مواضيع الكيمياء والطب [3] .
أما العلاج النفسي فقد كانت لطريقة ابن سينا اثرٌ كبير في استخدامها من قَبل الأطباء الذين جاءوا بعده، حيث ورد في كتاب القانون في الباب المخصص في بحث (العشق) الذي صنفه ابن سينا مع امراض العقل والسبات والارق والنسيان والخوف والمالنخوليا، فيذكر ابن سينا ان من امراض العشق عدم انتظام النبض حيث يقول:
(1) . ... ن. م ، ج3، ص430.
(2) . ... براون، تاريخ الأدب، ص 438و 439.
(3) . ... الدفّاع، المناحي العلمية، ص62.