وجاء في سبب رؤية البرق قبل الرعد ما نصه:"واعلم ان الرعد والبرق يحدثان معًا، لكن يُرى البرق قبل ان يسمع الرعد لأن الرؤية تحصل بمراعاة البصر وأما السمع فيتوقف على وصول الصوت الى الصماخ، وذلك يتوقف علىتموج الهواء وذهاب النظر (أي سير النور) أسرع من وصول الصوت" [1] .
ويقع ابن سينا في خطأ علمي في ذلك فقد ابطل العالم العربي الحسن بن الهيثم هذه النظرية، واثبت بالتجربة ان للضوء زمانًا، وسرعة معينةً، وهذا ما اثبته العلم الحديث [2] .
أما النيازك، فقد فرقّ ابن سينا بين اصناف النيازك وذكر منها الحجري والحديدي والجاورسي [3] ،ويرى ابن سينا بانها خيالات في لون قوس قزح، الا انها تُرى مستقيمة لانها تكونت جنب الشمس يمينًا ويسارًا، لا تحتها ولا أمامها، وقلما تكون عندما تكون الشمس في نصف النهار، بل عند الطلوع وعند الغروب ولا سيما عند الغروب ففي ذلك الوقت، يكثر تمدد السحاب وكثيرًا ما يتفق لهذه ان تساير الشمس طالعة وغاربة، وهي تدل على المطر، ولا يتولد القوس في الليل الا في الندرة لانها تحتاج في تكوينها لأن يكون النير شديد الإضاءة [4] .
وتحدث ابن سينا عن الزوابع واسباب حدوثها بان تحدث بالتقاء ريحين متقابلين تلتقيان فتستديران ومن هذه ما لا تتخلص بل تحتبس في الأرض فيحدث عنها بحسب اختلاف المواضع والأزمان والمواد جملة من الجواهر القابلة للإذابة والطرق كالذهب والفضة ويكون قبل تصلبهِ زيبقًا ونفطًا وما جرى مجراهما وأنطراقها منها بكثرة رطويتها وعصيانها على الجمود التام، وذلك لها استحالة بعض رطوبتها دهنًا [5] .
(1) . ... ابن سينا، الشفاء-المعادن والاثار العلوية، ص69؛ طوقان، العلوم عند العرب، ص45.
(2) . ... القفطي، اخبار العلماء، ص114.
(3) . ... الدفاع، المناحي العلمية، ص 37.
(4) . ... منتصر، الشفاء لابن سينا، ص 260.
(5) . ... نجيب عبد الرحمن، دراسات، 305.