الصفحة 166 من 298

لقد آمن ابن سينا بالعقل ايمانًا عميقًا، وجعل للتجربة الشخصية ومراقبة الطبيعة والبحث العلمي لتفسير الحقائق بالرجوع الى مسبباتها والتي لا تقتنع بالبراهين المادية الملموسة او بالرؤية المباشرة بالعين المجردة [1] ، مكانًا كبيرًا في دراساتهِ، بدليل انه لم يدخل في جدلٍ طويلٍ في تعليل تحجر الحيوانات كما حدث في اوربا بل كانت المسألة لديه بديهية [2] . فقد كان ابن سينا يرى ان لكل حدث طبيعي اسبابًا طبيعية تعمل وفق قوانين الطبيعة، وكانت ارادة الله عنده مساوية لقوانين الطبيعة التي لا تخرق [3] .

وترى هونكه ان جيولوجية ابن سينا تصلح لكل زمان ومكان، للقرن العاشر او الرابع عشر للشرق او الغرب [4] .

ان ما ورد في كتاب الشفاء جزء الطبيعيات الفن الخامس الخاص بالمعادن والاثار العلوية، حول تكوين الجبال لا يختلف عما ورد حاليًا من تفسير حيث كشّف ابن سينا عن حقيقة علمية مؤداها ان بعض الجبال هي في الأصل غير معمورة بل مغمورة بالبحار والمعلوم الآن ان بعض الجبال قد تكونت نتيجة لترسب المواد من مياه البحر، وانحسار البحر كما ذكره ابن سينا، وحدوث بعض الحركات الأرضية التي تؤدي الى ارتفاعه عن مستواه الأصلي [5] .

لقد وضع ابن سينا الاسس الأولية لعلم الطبقات (Stratigralhy) ، وعلم الرسوبيات (Sedimeology) وعلم الحركات الأرضية (Siastrophism) ،

(1) . ... هونكه، شمس العرب، ص 419.

(2) . ... الدّفاع، المناحي العلمية، ص 27.

(3) . ... مطلب، تاريخ علوم، ص 119.

(4) . ... هونكه، شمس العرب، ص 419.

(5) . ... نجيب عبد الرحمن، دراسات؛ ص 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت