ان مسألة تحويل المعادن الخسيسة الى معادن ثمينة والبحث عن الاكسير، لم تكن مقبولة بشكل تام بين علماء الطبيعة العرب، بل ذهب بعضهم الى رفضها ومهاجمتها والتقليل من شأنها واتهام العاملين بصناعة الكيمياء بالسحر والطلسمات وغير ذلك من النعوت، وقد برزت مدرستين مختلفتين من الناحية الفكرية: مدرسة يرى اصحابها امكانية تحويل المعادن، ويتجلى هدفهم في البحث عن الاكسير الذي اذا اضيف الى المعدن المذاب تحول الى معدن آخر، ومدرسة اخرى يرى اصحابها عكس ذلك تمامًا، اذ لا يمكن تحويل المعادن بعضها الى بعض بأي شكل كان. لقد مّثل ابن سينا المدرسة الثانية حيث يشير بوضوح الى حقيقتين رئيسيتين هما: ايمانه بنظرية العناصر الأربعة [1] ، وان المعادن تتكون في باطن الارض عن طريق ما ينعقد من الكبريت بالزئبق، وان الاختلاف بين العناصر مرده الى اختلاف نسبة الكبريت والزئبق فيها، وانه رفض نظرية تحويل المعادن على اساس"ان التركيب الاساسي للعنصر في الطبيعة لا يمكن تفكيكه واعادته ثانية تركيبًا آخر بعنصر مغاير" [2] واعتبر ابن سينا تقليد الطبيعة أمرًا عسيرًا بل متعذرًا على الانسان، ولهذا كان ابن سينا لا يؤمن بنظرية الاستحالة من عنصر الى آخر بواسطة التدبير والصنعة [3] .
(1) . ... تؤكد هذه النظرية على ان جميع الموجودات في الكون من حيوان ونبات واحجار وغيرها تتألف من اربعة عناصر هي النار والهواء والماءوالتراب بنسب مختلفة، وكان لهذه النظرية تطبيقات واسعة واثر بالغ في علم الطب والصيدلةكما تصدرت هذه النظرية مؤلفات الكيميائيين العرب، لمزيد من المعلومات ؛ يُنظر: اسعد خير الله، الطب العربي، ص92.
(2) . ... خليل، العلوم عند العرب، ص219.
(3) . ... الطائي، فاضل، ابن سينا وكيمياؤه، مجلة المجمع العلمي العراقي، م29، [ بغداد: 1398ه/ 1978م] ، القسم الثاني، ص 63.