... وسبق وان اتُهم ابو زيد البلخي الذي كان فاضلًا في سائر العلوم القديمة والحديثة بالالحاد [1] . ولم يخل ابن سينا من الحساد والخصوم، الذين تقولوا عليه في حياته وبعد مماته، ورموه بالكفر والالحاد واكثرهم ممن استفادوا بتأليفه، واستناروا بآرائه، فلم يكن المقصود للغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة غير الفارابي وابن سينا فهو يقول معترفًا بفضلهم:"واقومهم بالنقل والتحقيق من المتفلسفة في الاسلام الفارابي وابن سينا" [2] ، وقال في المنقذ من الضلال:"ومجموع ما صح عندنا من فلسفة ارسطاطاليس بحسب هذين الرجلين ينحصر في ثلاثة اقسام، قسم يجب التكفير به، وقسم يجب التبديع به ، وقسم لا يجب انكاره اصلًا".
... ثم يقول:"ان مجموع ما غلطا فيه من الالهيات يرجع الى عشرين اصلًا، يجب تكفيرهما في ثلاثة منها وتبديعهما في سبعة عشر" [3] .
وقال ابن صلاح (ت643ه/ 1245م) في فتاويه:
"ان ابن سينا مارق عن الدين وراغب في هدمه وتقويضه. وقال لا تجوز القراءة في كتب ابن سبنا ومن فعل ذلك فقد غدر بدينه، وتعرض للفتنى العظمى، ولم يكن ابن سينا من العلماء بل كان شيطانًا من شياطين الانس" [4] .
(1) . ... ابن النديم ، الفهرست ، ص153.
(2) . ... الاعظمي، حسين علي، مع ابن سينا، [بغداد: مطبعة المعارف، 1372ه/1952م] ، ص13
(3) . ... الغزالي، ابو حامد ( ت505ه/1111م) ، المنقذ من الضلال، تح جميل ابراهيم حبيب،
[بغداد: دار القادسية للطباعة، 1287ه/1870م] ، ص23.
(4) . ... الشهرزوري، ابن الصلاح (ت643ه/1245م) ، فتاوي ابن الصلاح في التفسير والحديث والأصول والعقائد، ط1، [القاهرة: نشر منير الدمشقي، 1348ه/1929م] ، ص34 و 35.