الصفحة 102 من 298

... كما امر الخليفة المستنجد (ت547-566ه‍/1152-1170م) بأحراق كتب ابن سينا في الفلسفة وكتب اخوان الصفا [1] . وقد انقاد البعض وراء حسده وجهله وتعصبه لاتهام الاخرين وتثليبهم، فقد اتُهم عبد السلام عبد القادر بن ابي صالح الجيلي البغدادي المدعو بالركن، والذي عُرف باطلاعه على علوم الاوائل واجادتها، اتهم بأنه معطل [2] وانه يرجع الى اقوال اهل الفلسفة، لذا اخرجت كتبه الى موضع في بغداد وأُحرقت، وأُحضر لهذه المهمة شخص يعرف بابن المارستانية اخذ يلعن الفلاسفة ويبالغ في ذم كل كتاب يخرجه ثم يحرقه حتى وصل الى كتاب ابن الهيثم واشار الى الدائرة التي مثل بها الفلك وهو يقول:"وهذه الداهية الدهياء والنازلة الصماء والمصيبة العمياء"مما يدل على جهله وتعصبه، اذ لم يكن في الهيئة كفر وانما هي طريق الى الايمان ومعرفة قدرة الله جل وعز فيما احكمه [3] .

... وقد استمر موقف معاداة من ينتحل الفلسفة في الدولة الاسلامية ، لقرون تالية فقد تحدث ياقوت الحموي عن الشهرستاني صاحب التصانيف نقلًا عن ابي محمد بن ارسلان الخوارزمي في تاريخ خوارزم بالقول:"كان عالمًا حسنًا، حسن الخط واللفظ، لطيف المحاورة خفيف المحاضرة، طيب المعاشرة ... ولولا تخبطه في الاعتقاد وميله الى هذا الالحاد لكان هو الامام ... فكان يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة والذب عنهم" [4] .

(1) . ... ن. م ، ج9، ص197.

(2) . ... المعطلة الذين لايثبتون الله عز وجل ؛ يُنظر: الخوارزمي ، مفاتيح ، ص25.

(3) . ... القفطي ، اخبار العلماء ، ص154.

(4) . ... الحموي ، معجم البلدان ، ج3، ص377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت