الصفحة 101 من 298

... ومن المأخذ على التيار الثقافي الاسلامي ان المنطق والفلسفة او ما سمي بعلوم الاوائل، كانت من العلوم المحرمة التي اذا اتهم احد بالاطلاع عليها او اقتناء كتبها، فلا بد ان يرمى برقة الدين ويؤدب ويُضرب على يديه بشدة، ففي اوائل القرن الخامس الهجري سنة 408ه‍/1017م اصدر الخليفة القادر كتابًا ضد المعتزلة، فأمرهم بترك الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والمقالات المخالفة للاسلام، وانذرهم بالعقوبة، فأمتثل السلطان محمود في غزنه امر الخليفة القادر، فقام بنفي المعتزلة الى خراسان، واحرق كتب الفلسفة والمعتزلة والنجوم واخذ مائة حمل من الكتب واهتم بالقضاء على اهل البدع والاهواء وفي ذلك يقول الذهبي:"وامتثل يمين الدولة محمود بن سبكتكين امر القادر بالله. وبث كلمته في عماله بخراسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والاسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة، وصلبهم ونفاهم وامر بلعنهم على المنابر وشردهم من ديارهم" [1] .

... ولما ورد السلطان محمود الري استخرج من بيت الصاحب كل ما كان في علم الكلام وامر بحرقه [2] . وكثيراًُ ما أُتخذ الاشتغال بالفلسفة من اهل المذاهب الاخرى ذريعة لاتهامهم بالقرمطة او لقتلهم او مصادرة اموالهم، فقد بلغ محمود الغزنوي ان رجلًًا من نيسابور كثير المال، عظيم الغنى فأحضره السلطان الى غزنه وقال له:

"بلغنا انك قرمطي"فقال الرجل:"لست بقرمطي ولي مال يؤخذ منه ما يُراد واعُفى من هذا الاسم"فأخذ السلطان منه مالًا وكتب معه كتابًا بصحة اعتقاده [3] .

(1) . ... الذهبي، تاريخ الاسلام ، ص279؛ الكرديزي ، زين ، ص103.

(2) . ... متز، الحضارة الإسلامية، ج1، ص236.

(3) . ... ابن الاثير ، الكامل، ج8، ص93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت