ولهذا شبّههم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ )) . الصحابة شبّهوا القدرية (( بالمجوس ) ). وشرك القدرية مختصر من هذا الباب؛ القدرية الذين زعموا إنّ العباد يخلُقون أفعال أنفسهم الاختياريّة، أي: يُدخل، اختُصرتْ عقيدة القدرية النافين للقدر المثبتين الخلق للعباد جنًّا وإنسًا وملائكة في شيء معين: الأفعال الاختيارية فقط دون الاضطراريّة هذا الشرك مختصر من شرك الفلاسفة، (( وباب ) )ـ شرك القدرية ـ (( بابٌ يُدخل منه إليه ) )إلى الفلسفة، إلى شرك الفلاسفة .
(( ولهذا شبّههم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ) ). شبّهوا القدرية (( بالمجوس ) )؛ وأنتم تلاحظون مع هذا التشبيه إذا نظرنا إلى المعنى هم أردأ وأسوأ حالًا من المجوس: لأن المجوس أثبتوا خالقَيْن اثنين: خالقًا للشر وخالقًا للخير، والقدرية أثبتوا خالقِين ـ ليس خالقَيْن ـ بلا حساب إذْ كل عبد ـ ملَكًا أو جنيًّا أو إنْسيًّا ـ خالقٌ لأفعال نفسه الاختيارية؛ إذًا: هم أسوأ حالًا من المجوس .
(( كما ثبت عن ابن عمر وابن عبّاس ـ رضي الله عنهم ـ، وقد روى أهل السنن فيهم ذلك مرفوعًا أنهم مجوس هذه الأمة ) ). وهذا الحديث اختلف أهل العلم في تصحيحه وتضعيفه: منهم من صحّح، ومنهم من ضعّف، راجع التعليق .
(( وكثيرًا ما يجتمع الشركان في العبد ) ). شركٌ في العبادة وشركٌ في الربوبية: يكون مشركًا في عبادة الله ـ تعالى ـ، ومشركًا في الربوبية؛ وهذا يقع في بعض المشركين الذي يُثبتون التأثير لغير الله ـ تعالى ـ وهم يُشركون في العبادة؛ ويقع في بعض المشركين المعاصرين الذين يعتقدون بأنّ الصالحين بعد موتهم يخرجوا خروجًا معنويًّا ويتصرّفوا في هذا الكون لأتباعهم، هؤلاء جمعوا بين الشرك في العبادة والشرك في الربوبية .