وهو )) شرك الفلاسفة (( أخبث شركٍ في العالم ) ). الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوُّره، إنما حكم المؤلِّف هذا الحكم لأنه يعلم، هذه من فوائد معرفة الشر
عرفت الشر لا للشر لكن لأتّقيه
من لم يعرف الشر من الخير وقع فيه
الآن كثيرٌ من طلابنا إذا قيل: إن الفيلسوف الفلاني ـ كابن سينا ـ يسمون
( شيخ ) فيسمون ( أستاذ ) ينخدعون؛ لكن أنظر من يعرف ودرس، لأن علماء هذا القرن ملمُّون بالفلسفة وعلم الكلام والمنطق إذا هداهم الله لا ينخدعون، لا ينطلي عليهم الكلام، الكلام إنما ينطلي على من نشأ في الخير فقط ولم يعرف إلا الخير، هذا الذي ينطلي عليه الأمر كثيرًا، وهذا واقع، ما أصدق كلام عمر - رضي الله عنه -: (( إنما تُنْقَضُ عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية ) )، قلت لكم ـ غيرَ مرّة ـ: ارجعوا على كتاب (( الفوائد ) )لابن القيِّم لتحليل هذا الكلام، حلّل هذا الكلام تحليلًا جيِّدًا يُظهر معنى هذا الكلام: ضر المثل بالصحابة الذين عرفوا الجاهلية ثم عرفوا الإسلام .
وهذا العالم ـ المقريزي ـ لكونه ذا معرفة بالفلسفة استطاع أن يحكم هذا الحكم .
(( إذْ يتضمّن من التعطيل ) )تعطيل صفات الله ـ تعالى ـ، وتعطيل الله، تعطيل الله عن الفعل، أنه لا يفعل؛ الله فعّال لِمَا يُريد، عنده: أنه ليس بفعّال، إنما فعل ثم ترك الأمر للعقل الفعّال .
(( وجحْد الإلهية والربوبية واستناد الخلق إلى غيره ـ سبحانه وتعالى ـ ما لم يتضمّنه شركٌ أمةٍ من الأمم ) ). يليهم المجوس ـ مثلًا ـ: إنما أسندوا الخلق إلى اثنين في شيئين، لم يعمِّموا .
لذلك يقول الإمام المقريزي: (( وشرك القدرية مختَصرٌ من هذا ) ). مختصرٌ من شرك الفلاسفة .
(( وبابٌ يُدخل منه إليه ) ). من باب المجوسية يدخُل الإنسان على الفلسفة، يعني: يتدرّج .