أنا أقولها [ الفلاسفة الإسلاميّين ] على حسب تسمية الناس، وإلا سبق البحث في هذه النقطة: تسمية ابن سينا والفارابي والكِندي وأمثالهم بالفلاسفة الإسلاميِّين تسمية تقليديّة غير صحيحة إذْ لا توجَد فلسفة إسلامية، لا توجَد في الإسلام فلسفة، بعيدة عن الإسلام الفلسفة، تُضاد الإسلام، لا يجتمعان أبدًا، بل علم الكلام أقرب منه، لأن من علم الكلام: مذهب الأشاعرة وهو أقرب؛ فسبب من أسباب فساد علم الكلام: الفلسفة، لأن علماء الكلام كلهم تأثروا بالفلسفة، فتدخلت الفلسفة في العقيدة فأفسدتْ على جمهور المسلمين عقائدهم؛ أقول: ( على جمهور المسلمين ) لأن لا يدخل بعض المسلمين .
(( الذين يقولون: بأنه لم يصدر عنه ـ تعالى ـ إلا واحدٌ بسيط ) ). ( بسيط ) هنا ضد ( المركَّب ) : واحد بسيط غير مركّب؛ كلمة ( بسيط ) صار لها الآن استعمالات كثيرة: بسيط في لغتنا اليوم: شيء يسير قليل، وهذا تغيير لمعنى اللغة العربية، البسط: التوسُّع، بحث فلانٌ في المسألة وبسطه أي: توسّع، كلامٌ بسيط: وسيع، لكن الآن انعكست القضية: أمر بسيط يعني: يسير، هذا عربية خطأ .
والبسيط قد يُطلق ويُراد به ضد المركّب ـ كما هنا ـ، شيء بسيط، هذا اصطلاح .
(( لم يصدر ) )عن الله (( إلا واحدٌ بسيط ) )هكذا تقول الفلاسفة .
(( وإن مصدر المخلوقات كلها عن العُقول والنفوس ) ). ليستْ عن الله .
(( وإنّ مصدر هذا العالم كله عن العقل الفعّال؛ فهو ) )أي: العقل الفعّال (( رب كل ما تحته ومدبِّره ) )ليس الله هو ربُّ كلِّ شيء ومدبِّر جميع الأمور لا، إنما هو خلق العقل الفعّال، العقل الفعّال هو رب كل شيء تحت هذا العقل الكبير الفعّال، وهو مدبِّر أمور هذه الأشياء كلها .
لذلك يقول المؤلِّف ـ رحمه الله ـ: (( وهذا شرٌّ من شرك عُبّاد الأصنام ) ). شرك الفلاسفة وكفرهم، أشد كفرًا؛ (( والمجوس والنصارى ) ).