يقول الإمام المقريزي: (( وأما الشرك في الإرادات والنيّات فذلك البحر الذي لا ساحل له ) ). كثير جدًّا، يشبِّهه بالبحر الذي لا ساحل له .
(( وقلّ مَنْ ينجوا منه؛ فمن نوى بعمله غيرَ وجه الله ـ تعالى ـ لم يقم بحقيقة قوله
{ إياك نعبد } )) . وهذا معناه يوافق ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهّاب في (( كتاب التوحيد ) ): (( باب من أراد بعمله الدنيا ) )ـ أو (( باب الرياء ) )ـ داخلٌ في هذا .
من قصد بعمله الصالح إمّا المدح والثناء ـ وهو الرياء ـ، أو قصد بعمله نيْل شيء من أغراض الدنيا وأعراض الدنيا (( لم يقم بحقيقة { إياك نعبد } ) )، لأن { إياك نعبد } هذه الآية ـ أو الجزء من الآية ـ يدعوا إلى إخلاص العبادة لله، وعدم إرادة وجه غير الله، سواء كان رياءً أو طلب الدنيا .
(( فإن { إياك نعبد } هي الحنيفية ملّة إبراهيم الذي التي أمر الله بها عباده كلهم ) ). الحنيفية فسّر المعلِّق بالتنزيه، هذا تفسيرٌ بالمعنى العام، ليس تفسيرًا لغويًّا؛ الحنيف
{ حنيفًا } أي: مائلًا عن الشرك إلى التوحيد وعن الباطل إلى الحق، أو هو معنى التنزيه؛ المهم: أن هذا تفسيرٌ بالمعنى لا تفسير لفظي، وكلامه سليم .
(( ولا يقبل من أحد غيرها ) ). الله ـ سبحانه وتعالى ـ لا يقبل من أحد غيرَ الحنيفية ملة إبراهيم .
(( وهي حقيقة الإسلام ) ). لأن الإسلام معناه: الاستسلام والانقياد؛ الاستسلام لله
ـ تعالى ـ بدأً من التوحيد وإخلاص العبادة، ثم إخلاص سائر الأعمال وجميع الأفعال والأقوال، مع كونها صوابًا أي: على السنة؛ هذا حقيقة الإسلام .
الخاسرين )) . من خالف ملة إبراهيم اتّبع غير سبيل المؤمين؛ سبيل المؤمنين ينحصر في الحنيفية ملة إبراهيم وهو حقيقة الإسلام، مخالفة ذلك يُعتبر اتّباع غير سبيل المؤمين، وذلك غيرُ مقبول { وهو في الآخرة من الخاسرين } .