قلنا: الشرك شركان (( ) قال الإمام المقريزي ـ رحمه الله تعالى ـ: (( وفي (( مسند الإمام أحمد ) ): أنّ رجلًا أُتيَ به إلى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد أذنب ذنبًا، فلما وقف بين يديه، قال: ( اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد ) ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( عرَف الحق لأهله ) ))) . لأن الذي يُتاب إليه الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيِّئات ويُجيب دعوة المضطّر هو الله وحده؛ هذه ليستْ وظيفة النبي حتى يتوب إليه؛ وهذا الموقف يذكِّرنا موقف عائشة ـ رضي الله عنها ـ عندما نزلتْ براءتها ذكرتْ كلامًا يُشبه هذا تمامًا: إنما تشكر الله الذي أنزل براءتها من فوق سبع سموات؛ فهكذا التوحيد .
وليس في ذلك أدنى نيْل أو تنقُّص لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنّ هذا ليس من حقه بل هو حقُّ الله، لذلك قال: (( عرف الحق لأهله ) ).
ولو حصل شيءٌ من هذا أمام أولئك المتبوعين من مشايخ الطرق الذين استذلوا كثيرًا من الناس حتى عبدوهم لن يجرؤ أحدٌ أن يقف أمامهم فيقول مثل هذا القول؛ لو حصل له شيء ثم فرّج الله عنهم ليس يستطيع أن يقف أمامه فيقول: إنما أشكر الله لا أشكرك أنت أيها الشيخ؛ لن يجرأ أبدًا؛ هذا دليل على ضعف التوحيد وضعف الإيمان في نفوسهم، وأن الغلو فيهم أثّر إلى درجة أنهم يخافونهم من أن يصارحوا بمثل هذا .
قال الإمام المقريزي: (( وأخرجه الحاكم من حديث الحسن عن الأسود بن سريع، وقال: (( حديث صحيح ) ))) . هذا الحديث يبحث يحقِّق صحّته أحد طُلاّب كليّة الحديث، لأن تصحيح الحاكم وحده لا يُعتمد عليه، لكن يُبحث عن مدى صحته، والمعنى صحيح، معناه صحيح، لكن نريد أن نتأكّد من صحة ذلك، إما يرجع إلى (( المسند ) )أو يرجع إلى الحاكم ويتتبّع السند، فيأتينا بنتيجة ـ إن شاء الله ـ في مثل هذه الليلة
ـ يعني: بعد أسبوع ـ .