فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 43 من 193

نعبد (( ) الذي يظهر: (( لم يقم بحقيقة قوله: { إياك نعبد } ) )لأنها جملة خبرية؛ (( فمن نوى ) )هذه جملة اسمية، الخبر: (( لم يقم بحقيقة قوله ... ) )ـ بدون فاء ـ؛ وإلا ما نجد جوابًا؛ خبر المبتدأ ( من ) اسم موصول مبتدأ، والجملة صلة الموصول، الخبر: (( لم يقم بحقيقة قوله: { إياك نعبد } ) )؛ هكذا يظهر لي: (( فمن نوى بعمله غير وجه الله ـ تعالى ـ لم يقم بحقيقة قوله: { إياك نعبد } ) )هكذا يتمُّ الكلام .)؛ فإن { إياك نعبد } هي الحنيفيّة ملّة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم، ولا يقبل من أحد غيرها، وهي حقيقة الإسلام { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة في الخاسرين } ؛ فاستمسك بهذا الأصل ورُدَّ ما أخرجه المبتدعة والمشركون إليه تتحقّق معنى كلمة ( الإلهية ) .

فإنْ قيل: المشرك إنما قصد تعظيم جناب الله ـ تعالى ـ، وأنه لعظمته لا ينبغي الدخول عليه إلا بالوسائط والشفعاء كحال الملوك؛ فالمشرك لم يقصد الاستهانة بجناب الربوبية وإنما قصد تعظيمه، وقال: { إياك نعبد } ، وإنما أعبد هذه الوسائط لتقرّبني إليه وتدخل بي عليه [ تعالى ] فهو الغاية وهذه وسائل؛ فَلِم كان هذا القدر موجِبًا لسخط الله ـ تعالى ـ وغضبه ومخلِّدًا في النار وموجبًا لسفك دماء أصحابه واستباحة حريمهم وأموالهم، وهل يجوز في العقل أن يشرع الله ـ تعالى ـ لعباده التقرُّب إليه بالشفعاء والوسائط، فيكون تحريم هذا إنما استُفيد بالشرع فقط ؟، أم ذلك قبيحٌ في الشرع والعقل يمنع أن تأتي به شريعة من الشراع ؟، وما السِّرُّ في كونه لا يُغفر من بين الذنوب كما قال ـ تعالى ـ: { إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت