قال الإمام المقريزي بعد هذا: (( فاستمسك بهذا الأصل ) ). الأصل: اتّباع سبيل المؤمنين، اتّباع الحنيفية ملة إبراهيم؛ هذا هو أصل الدين، فاستمسك بهذا الأصل .
(( ورُدَّ ما أخرجه المبتدعة والمشركون إليه ) )إلى هذا الأصل، رُدَّ إليه .
(( تتحقّق معنى الكلمة( الإلهية ) ))بذلك؛ معنى الرد: أن نَعْرِض كل ما يفعله وما يقوله المبتدعة والمشركون نعرض على هذه الملة، ما وافق هذه الملة قُبل وما لا فرُدَّ؛ هذا معنى الرد .
قال الإمام المقريزي: (( فإن قيل: المشرك إنما قصد بإشراكه: تعظيم جناب الله
ـ تعالى ـ، وأنه [ سبحانه ] لعظمته لا ينبغي الدخول عليه إلا بالوسائط والشفعاء كحال الملوك )) . هذه الجملة صاغها أخذًا من وضع جمهور المسلمين في وقته ومستمرٌّ هذا الوضع وهذا المعنى بين جمهور المسلمين في كثير من الأقطار إلى يومنا هذا: اعتقاد عوام المسلمين بأنهم ليسوا أهلًا بأن يعبدوا الله مباشرةً ويدعوه، بل يصرِّحون بهذا: يقولون: نحن ملوّثون، لا بد أن نقدِّم بين يدي الله ـ تعالى ـ أناسًا صالحون وطاهرون ومقرّبون؛ وهذا هو معنى قول المشركين: { ما نعبدهم إلا ليقرِّبونا إلى الله زُلفى } تمامًا وبعينه .
سبحان الذي فتح على هذا الإمام هذا الفهم في ذلك الوقت .
انتبهوا لهذا الاستفهام مهمٌّ جدًّا: (( فإنْ قيل: المشرك إنما قصد تعظيم جناب الله