فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 41 من 193

وبالجملة فالعبادة المذكورة في قوله ـ تعالى ـ: { إياك نعبد } هي السجود، والتوكُّل، والإنابة، والتقوى، والخشية، والتوبة، والنذور، والحلف، والتسبيح، والتكبير، والتهليل، والتحميد، والاستغار، وحلق الرأس خضوعًا )) ـ كما تقدّم ـ: حلق الرأس يكون عبادة في مكان معيّن وفي موضع معيّن: عندما يتحلّل الإنسان من الحج والعُمرة؛ ولو جُعل للشيخ موسمٌ كما هو واقع كثير من عوام المسلمين موسم معين يُزار فيه حيًّا أو ميًِّا ويُحجُّ إليه، وتُحمل إليه الأموال باسم الزيارة، ثم بعد هذا حلق رأسه خضوعًا وتذلُّلًا للشيخ؛ المريد عندهم لا يكون مريدًا صادقًا إلا إذا سلّم نفسه للشيخ وجعل نفسه بين يدي الشيخ كالميِّت بين يدي الغاسل ـ هكذا يقولون ـ: المريد الصادق الذي يجعل نفسه بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل يقلِّب كيف يشاء؛ معنى ذلك: يتحلّل من البشرية والإنسانية، والرجولة، ومن كل شيء يكون كبهيمة أو أشد، يتصرّف فيه الشيء ما يشاء .

لو ذكرنا في هذه المناسبة بعض وقائع وقصص منهم محزنة ومضحكة في وقت واحد؛ ولكنّ الإنسان إذا علم من تلك الأشياء، ثم علم ما هو فيه بما منّ الله عليه من الفهم في الدين يزداد إيمانًا بالله؛ يصل الحال بالمريدين إلى درجة: إن العريس يقدِّم في أول ليلة امرأته للشيخ ليتبرّك بها، ليباركها، بعد أن يقضي وطَره يُرسل للمريد؛ إلى هذه الرجولة، يعني: ماتتْ فيهم الغيرة والرجولة وكلُّ شيء، كلُّ معنى الإنسانية؛ إذا وصل إلى هذه الدرجة هذا هو المريد الصادق الذي يُرجى له أن يصل إلى الله ويكونَ يومًا من العارفين بالله؛ هذا دينٌ آخر، وملّة أخرى غيرَ ملّة رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ؛ وعلى هذا يعيش كثيرٌ من جُمهور المسلمين في بعض الأقطار؛ تصوّروا هذا؛ إذا أردتم أن تقفوا على شيء من أمثال هذه الحكايات المحزنة ممكن تقرءوا في كتاب (( هذه هي الصوفية ) (( مصرع التصوُّف ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت