التوفيق عند بعضهم؛ ويرى بعضهم عدم دخول المسجد في الوقتين، لذلك ترى بعض المالكية يحومون حول المسجد حتى يؤذِّن المؤذِّن ـ بل حتى تُقام الصلاة ـ، لماذا ؟، لأنهم وقعوا في مشكلة أخرى: بعد الأذان كرهوا صلاةَ ركعتين؛ طوّلوا على أنفسهم: أولًا: تحفّظوا من الصلاة بعد صلاة العصر، أذّن المؤذِّن جاء محذور آخر عندهم: يُكره أن يصليَ الإنسان ركعتين حتى تُقام الصلاة ـ في المغرب ـ، يعني: يبقى بعد صلاة العصر خارج المسجد، فإذا غَربت الشمس وأذّن المؤذن أيضًا لم يرتفع المحظور عندهم لأنه يُكره أن يصليَ ركعتين قبل المغرب حتى تُقام الصلاة؛ كلُّ هذا نوعٌ من الإعراض عن السنة، أو تقديم للآراء على السنة، ولا ينبغي ذلك .
نرجع فنقول ـ كعادتنا ـ: أولئك الذين يعيشون في مناطق نائية لا صلة لهم بدراسة السنة، كل ما يعرفون: مذهبٌ معيّن كأنه خُلق في بلدهم، ولا يعرفون مذهبًا آخر، ويحسبون أن الخبير منحصر والدين كله الذي جاء به النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ منحصر في ذلك المذهب في بلدهم؛ إذًا فليُعذروا حتى يخرُجوا، والخروج سهلٌ اليوم، وقد خرجوا، وخرج من خرج، ورجع من رجع؛ هذا الكلام قبل هذا الوقت، أمّا الآن انتشرت السنة، وانتشرت العقيدة، لذلك طلب العذر للناس ينبغي أن يخفَّف من الآن فصاعِدًا؛ لأن هذا الانفتاح ودخول الناس وخروج الناس، وانتشار الدُّعاة، ووصول الكتب ـ كتب السنة والعقيدة ـ إلى مناطق كثيرة كانتْ مهجورة هذا خفّف الجهل كثيرًا، إلاّ من يريد أن يتعصّب .