لله درُّه معلِّقًا؛ هذه المسألة هي التي ارْتكب فيها كثيرٌ من طُلاّب العلم، ولا يزالون يناقشون؛ القول الصحيح: ما قاله الشيخ طه؛ أحاديث النهي عن الصلاة في الوقتين محمولة على النوافل المطلقة التي لا سبب لها ـ كما قال الشيخ طه ـ؛ لأن الإنسان إذا صلّى في هاتين الوقتين صلاةً لا سبب لها وتُشبه صلاة الذين ـ أو سجود الذين ـ يسجدون لطلوع الشمس ولغروب الشمس؛ لكن إذا كانت الصلاة لها سبب وجود السبب ينفي هذا التشبُّه ـ أو هذا الشبه ـ؛ هذا القول الذي اختاره الشيخ طه ولم يُشِرْ إلى القول الثاني المقابِل الذي هو في نظرنا ضعيف: هذا القول هو اختيار الإمام الشافعي للتوفيق بين حديث: (( إذا دخل أحدُكم المسجد فلا يجلس حتى يصليَ ركعتين ) )وبين أحاديث النهي عن الصلاة في الوقتين، وتبِعه على هذا الاختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتليمذه ابن القيّم وكثيرٌ من المحقِّقين من علماء الحديث؛ هذا هو الفيْصل في هذه المسألة، وإنْ كان علماء الأصول يفخّمون المسألة أكثر من اللازم فيقولون: هذا عامٌّ عارضَ العام، والعام إذا عارض العام يصعُب التوفيق بينهما، ولكنّ الذي استطاع بتوفيق الله أن يوفِّق هو أبو الأصول ـ الإمام الشافعي، يُعتبر كأنه واضعٌ للأصول، ومن قرأ رسالته يدرِك أنه أبو الأصول ـ، ولذلك استطاع بسهولة أن يوفِّق بين هذه النصوص التي ظاهرها التعارُض؛ وفي كلِّ نصِّ عموم، وجه الصعوبة: في كلِّ نصٍّ عموم: (( إذا دخل أحدكم المسجد ) )هذا عام، لأن ( إذا ) ظرف، وفي قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (( لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلُع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرُب الشمس ) )ـ أو كما قال ـ فيه عموم: (( لا صلاة ) )نكرة وقعتْ في سياق النفي ـ أو في سياق النهي ـ تعمُّ؛ كيف توفِّق بين هذا العام وبين هذا العام ؟، يرى بعضهم التوفيق: (( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) )أي: إذا كان الوقت صالحًا للصلاة؛ هكذا