على كلام الشيخ المقريزي: الزيارات انقسمتْ إلى ثلاثة: زيارة الموتى والدعوة لهم؛ هذه الزيارة الشرعية . زيارة الموتى والدعوةُ بهم؛ هذه زيارة شركية في المحبة والألوهية؛ فزيارة الموتى ودعوتهم مباشرةً هذا أكفر من الذي قبله، أشدُّ كفرًا؛ وهل نتصوّر زيارة بدعية لا تصل إلى حدِّ الشرك ؟، نعم: كالذين يزورون الموتى فيقرءون القرآن هناك، وربما تمسّحوا بالحجر أو بالحديد، ولكن لم يدعوا الموتى ولم يدعوا بالموتى، لم يدعوهم ولم يدعوا بهم، إلا أنهم عملوا أعمالًا غير مشروعة هناك، كالصلاة هناك لا إلى القبر لكن بجوار القبر يصلون بدعوى بأن الصلاة هناك مقبولة، أو: يقيمون هناك إقامة طويلة كالذين يقيمون ساعة أو ساعتين عند الأضرحة بقصد التبرُّك، أو يقرءون القرآن هناك؛ هذه زيارة بِدعية، لأنهم عملوا هناك أعمالًا بِدعية .
كذلك: تَكرار الزيارة وتَكرار التردُّد إلى القبر وخصوصًا ـ للأسف ـ ما يفعله كثيرٌ من الزوّار الآن، اتّخاذ الذهاب إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كراتبة للصلاة بعد كل صلاة، هذه من الأمور المبتَدَعة، وقد أنكر هذا العمل كثيرٌ من السلف ـ بل من علماء آل البيت ـ كانوا ينكرون إذا رأوا رجلًا يأتي إلى القبر فيُقال له: إذا دخلت المسجد فسلّم عليه وفي صلاتك سلّم عليه وعند خروجك من المسجد؛ كان يُنصح من يُرى يأتي يقف عند القبر، وليس من عادة السلف الذي عاشوا في هذه المدينة وفي هذا المسجد قبلنا التردُّد على قبر رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ كلَّ ما يدخل الإنسان مسجد رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ أو كلما يصلي فيه، هذه من الأمور المبتدعة .
قال الإمام المقريزي ـ رحمه الله تعالى ـ: (( وهؤلاء هم المشركون في الربوبية ) ). أشركوا في الربوبية وفي الألوهية معًا لأنهم إذا دعوهم أولًا أثبتوا لهم التأثير، إثبات التأثير من شرك الربوبية، ودعوتهم والاستغاثة بهم وطلب الطلبات منهم ـ طلب قضاء