فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 27 من 193

الشاهد: لم يُتّخذ قبر النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ وثنًا يُعبد، ولم يعامَل معاملة قبور الصالحين، لأن الله صانه، فأجاب دعوته فحفظه، وجعل وقيّض من يحفظ هذا القبر من الأيدي الخبيثة؛ لولا الله ثم تمكين من شاء من عباده للمحافظة على هذا القبر كما تشاهدون قد تعرَّض لهذا القبر الخبثاء كالروافض، وربما حاولوا أن يسحبوا الجسد الشريف إلى بلادهم، كما حاولوا في الحجر الأسود ـ أو أخذا بالفعل الحجر الأسود ـ، القرامطة ـ كما تعلمون ـ كانوا يحاولون هذه المحاولة، ولكنّ الله العليم الحكيم القادر على كل شيء مدبّر الأمور جعل من يحافظ على هذا القبر المحافظة الشديدة ليل نهار حتى لا يتعرّض له أحد .

ومحل الشاهد: إذا عُبد القبر بأيِّ نوعٍ من أنواع العبادة بالذبح له، والطواف به، والتبرُّك به يصبح وثنًا؛ والوثن: كلُّ ما يُعبد من دون الله .

رحم الله الشيخ المقريزي على هذا التحليل .

بالنسبة لمسألة من يدعون الله بالموتى ـ أو يوسِّطون الموتى ـ أو من يدعون الموتى أنفسهم مباشرة: هذا العمل ظاهره كفرٌ وشرك ـ شركٌ أكبر وكفر بواح ـ؛ ولكن يفصَّل تفصيل، لا بد من التفصيل: التفصيل: من فعل هذا الكفر وهذا الشرك الأكبر وله عذر يُعذر به، وهو ممّن يُعذر بذلك الجهل وهو له جهل يُعذر به وهو ممّن يُعذر بالجهل، أو كانتْ له شبهة حالتْ دونه ودون فهم ما جاء به النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا يُحكم عليه بأنه خارجٌ من الملة، يقال: علمه كفرٌ وشرك، ولكنه يُعذر حتى يتبيّن له الحق، ويتبيّن له الهدى ويتّبع بعد ذلك غير سبيل المؤمنين بهذا يكفُر ويخرج من الملّة .

أما من له جهلٌ يعذر به أو شُبهة قائمة كالذي يعيش بين أُناس ينتسبون إلى العلم فيزيِّنون لهم هذا العمل فيمسونه توسُّلًا ومحبةً للصالحين وليس بشرك: أمثال هؤلاء لا يكفُرون .

وبالاختصار: من يوصف بجهل يُعذر به أو له شبهة لا يكفُر، ومن لا فهو كافر

ـ والله أعلم ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت