فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 193

ويرى المقريزي والمعلِّق معه إن هذا نوعٌ من الشرك في الألوهية والمحبّة؛ لأن هذا الذين يدعون به عظّموه، بالغوا في تعظيمه، واعتقدوا فيه أنّ له تأثيرًا في الله ـ تعالى ـ ليفعل، حتى إنه ـ سبحانه وتعالى ـ لو لم يوسِّطوا هذا الوسيط لا يفعل؛ هذا شركٌ في الألوهية والمحبّة؛ هذه وهّابية القرن التاسع، كأن الوهّابية تؤثِّر في السابقين واللاحقين، ويسمُّون شيخ الإسلام ابن تيمية ـ كثيرٌ من السفهاء ـ: وهّابي، الذي كان يظهر في القرن السابع؛ هذا الوهّابية تظهر لكم معناه: أنّ كل من يدعوا إلى السنة ويعارِض البدعة والشرك فهو وهّابي ولو كان يعيش في القرون الأولى؛ هذا الكلام عظيمٌ جدًّا من هذين الشيخ المصريَّيْن .

ثم يقول الإمام المقريزي: (( وقومٌ يزورونهم فيدعونهم أنفسهم ) ). يدعون الموتى، إنما يذهبون إلى القبور لا ليسلّموا على الموتى ويدعوا لهم ويتذكّروا الموت، ولكن ليدعوهم؛ لذلك كثيرًا ما يقصدون عند الشدّة في مثل هذا الأيام الحَرِجة لعلهم الآن يقصدون الموتى.

والموتى المقصودون للدعاء ليسوا جميع الموتى؛ لذلك أصحاب ـ أو أتباع مشايخ الطُّرُق ـ لا يحرصون على زيارة المقابِر العادية التي زيارتها تكفي لأن تكون زيارة شرعية، إذا وقف على قبر إنسان عادي يعرفه دعا له وتذكّر الموت كفى، حصلت الزيارة الشرعية، لكنهم في الغالب يتركون هؤلاء فيسافرون حتى إذا احتاجوا إلى السفر مسافة قصْر ليزوروا قبرًا معيِّنًا ـ قبر ميِّت معيّن ـ، وهذا السفر له هدف، لو كانت الزيارة زيارة شرعية لا يحتاجون إلى السفر لهذا الشخص سواءٌ كان شخصًا حقيقيًّا مدفونا أو بالزعم، ولكن يريدون أن يدعوه ويشكوا إليه شكوى ـ ستأتي عبارات من أحد الشيخين، العبارات التي يستعملونها عندما يدعونهم ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت