والناس في الباب ـ أعني: زيارة القبور ـ على ثلاثة أقسام )) . هذا تقسيم مفيدٌ جدًّا اضطّرب كثيرٌ من الناس في هذا الباب لعدم معرفتهم هذا التقسيم؛ تقسيمٌ لا تحتاج بعده إلى بحث في باب الزيارة، إذا أردتّ أن تعرف الزيارة الشرعية والزيارة الشركية والزيارة البِدعية:
(( قومٌ يزورون الموتى فيدعون لهم ) )يدعون للموتى . (( وهذه الزيارة الشرعية ) )التي شرعها الله ـ سبحانه وتعالى ـ على لسان رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ حيث
قال: (( كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكِّر الآخرة ) ).
ذكر الإمام المقريزي من الهدفين الذين من أجلهما تُزار القبور هدفًا واحد وهو الدعاء للموتى؛ الهدف الثاني ـ أو المقصد الثاني، أو الغرض الثاني ـ: تذكُّر الموت؛ زيارة القبور في الإسلام لهذين الأمرين: تقف على قبر وقفة تتذكّر فيها الموت، تتذكّر أنّ هذا الميِّت كان حيًّا كما أنت حيٌّ الآن، وكان، وكان، إلى آخره، وخصوصًا إذا وقف الإنسان أمام قبر النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ، وتذكّر حياته ـ عليه الصلاة والسلام ـ المباركة، وهذا يجعله يزهد في الدنيا ويعمل لآخرته؛ هذا الغرض الأول .
الغرض الثاني: الدعاء للموتى، لأن الموتى هم المحتاجون للدعاء، لأن أعمالهم ـ أو أكثرها ـ انقطعتْ لا تمشي إلا الأعمال الثلاثة التي تعرفونها .
(( وقومٌ يزوروهم ) )يزورون الموتى (( يدعون بهم ) ) ( الباء ) للسببية أو للوساطة، السببية والوَساطة بمعنى واحد: يدعون بالموتى بسبب الموتى بوساطة الموتى، أو مستعينين بالموتى، يوسِّطون الموتى بينهم وبين الله (( فهؤلاء هم المشركون في الألوهية والمحبة ) )هذا التعبير من الشيخ المقريزي تعبير جرئ وهو صواب، لكنّ كثيرًا من الناس ـ حتى المنتسبين إلى
العلم ـ يرون أن هذا ليس بشرك؛ فلنقرأ رقم ( 2 ) في الهامش: معنى يدعون بهم: (( يتوسّلون بهم في الدعاء كقولهم:( اللهم بحق هذا البطل ) أو ( بكرامة هذا الولي ) أو