فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 20 من 193

فالمؤلِّف يريد أن يقول ـ كما تقدّم ـ إذا كانت هذه الأفعال محلُّ اللعن فما بال الذين يتّخذون القبور أوثانًا يعبدونها مباشرة ؟، لا يصلون فيها تبرُّكًا ولكن يصلون لها، يذبحون لها، والنذر لها، ويدعون أصحابها دعاء، ويجأرون بأسمائهم بدلًا من أن يجأروا باسم الله حيث لا تسمع في تلك المنطقة من العُبّاد في تلك اللحظة في أيام عيدهم قلّ ما تسمع من يقول: ( يا الله ) إلا: ( يا فلان، يا فلان ) الفلان الذي جاءوا من أجله ـ الله المستعان ـ .) .

والناس في هذا الباب ـ أعني زيارة القبور ـ على ثلاثة أقسام:

قومٌ يزورون الموتى فيدعون لهم؛ وهذه الزيارة الشرعية .

وقومٌ يزورونهم يدعون بهم؛ فهؤلاء هم المشركون في الأُلوهية والمحبّة .

وقومٌ يزورونهم فيدعونهم أنفسهم؛ وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وعلى

وسلم ـ: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد ) )؛ وهؤلاء هم المشركون في الربوبية .

وقد حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - جانب التوحيد أعظم حماية تحقيقًا لقوله ـ تعالى ـ: { إياك نعبد } ، حتى نهى عن الصلاة في هذين الوقتين لكونه ذريعة إلى التشبيه [ التشبُّه ] بعُبّاد الشمس الذين يسجدون لها في هاتين الحالتين؛ وسدّ الذريعة بأنْ منع من الصلاة بعد العصر والصبح لاتّصال هذين الوقتين بالوقتين اللذين يسجُد المشركون فيهما للشمس .

وأما السجود لغير الله ـ تعالى ـ فقد قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (( لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد إلا لله ) )؛ ولا ينبغي في كلام الله ورسوله إنما يُستعمل للذي هو في غاية الامتناع كقوله ـ تعالى ـ: { وما ينبغي للرحمن أن يتّخذ ولدًا } ، وقوله ـ تعالى ـ: { وما علّمناه الشعر وما ينبغي له } ، وقوله ـ تعالى ـ: { وما تنزّلتْ به الشياطين وما ينبغي لهم } ، وقوله ـ تعالى ـ: { ما كان ينبغي لنا أن نتّخذ من دونك أولياء } (( ) قال الإمام المقريزي ـ رحمه الله تعالى ـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت