كذلك لو مرّت في البقيع في سيّارتها وهي ماشية ـ أو بشهداء أحد أو بأي مقبرة ـ وسلّمت كما يسلِّم المسلمون لا مانع من ذلك؛ قد يُستدل لهذا بقصة عائشة ـ رضي الله عنها ـ حيث سألت النبي ماذا تقول إذا زارت القبور فعلّمها ماذا تقول، ولم ينكر عليها هذا السلام؛ بل استدلّ بعضهم بهذه القصة على جواز زيارة النساء للقبور مطلقًا ولو كانتْ قاصدًا، إلا أنّ كثيرًا من المحقِّقين حملوا قصة عائشة أنها لم تخرُج قاصدة، ولكنها تعني: أنها إذا مرّتْ وأرادتْ أن تسلِّم ـ والله أعلم ـ؛ هذه مسألة استطرادية .
أما اتّخاذ القبور مساجد، وأن تنوّر القبور بالشمع والقناديل فيما مضى وبالمصابيح الكهربائية كما هو الآن هذا محل لعن؛ لأن في هذا تعظيم، وتعظيم القبر بالمصابيح والكسوة الخاصة بالحرير وما يقرُب من الحرير يدعوا إلى التعظيم، وهذا التعظيم قد يصل إلى تعظيم يُشبه تعظيم الله، وتلك عبادة قلبية وهي من الإرادات .
(( وقال: (( اشتدّ غضب الله على قوم اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )، وقال: (( إنّ من كان قبلكم كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوّروا فيه تلك الصور، أولئك شِرار الخلق عند الله ) ))) . الظاهر: الشيخ روى الحديث بالمعنى؛ وهذا الحديث في قصة بعض أمّهات المؤمنين ـ أو بعض النساء الصحابيّات ـ بعد رجوعهن من الهجرة إلى الحبشية، وصفوا ما رأوا هنا، فوصفهم النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (( أولئكِ شرار الخلق ) )لأنه (( إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوّروا فيه تلك الصور ) )، (( أولئكِ شرار الخلق عند الله ) ).
الشاهد: تعظيم القبور، واتّخاذها مساجد، وتسريجها، وتصوير أصحاب القبور، وتعليق الصور هناك كل ذلك محل اللعن .